(وَقِيلَ (١) لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً) : يعنى أنهم قالوا خيرا ، ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ من القائلين ، يعنى أنه يحتمل أن يكون من كلام المحكى عنه. ونظير ذلك أن يقول زيد يقول خيرا الحمد لله ، فتقول أنت ـ حاكيا لكلامه : قال زيد خيرا الحمد لله ، فهذه من كلام الحاكى. والقول يحكى به الجمل والمفرد المؤدى معناها.
(وَلَقَدْ (٢) بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً ...) الآية : فيها دليل على أنّ الله بعث لكل أمة رسولا منهم.
فإن قلت : هذا مناقض لما قلتم : إن الله بعث شعيبا إلى أمّتين. وقد صح أنّ رسالة نوح ونبينا محمد صلىاللهعليهوسلم كانتا عامتين للعرب والعجم مما يدل على أن غيرهما لم يرسل إلى العجم ، فنرى العقل خلا من السمع.
والجواب : أن ذلك فى التفاصيل والأحكام ، وأما الإخبار بوجود الله ووحدانيته فكلّ نبىء أرسل بذلك على العموم.
فإن قلت : قس بن ساعدة وغيره من فصحاء العرب وعبدة الأصنام كانوا لا يعرفون الإله بوجه.
والجواب : إنما ذلك فى عوامهم ، وأما رؤساؤهم فيعرفون وجود الإله ، وإن كانوا معاندين فى ذلك.
(وَما أَرْسَلْنا (٣) مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ ...) الآية : تدل على تخصيص الرسالة بالرجال ، فيحتج به من قال إن مريم ليست بنبيّة. ويجاب بأن الآية إنما اقتضت تخصيص الرجال بالرسالة لا بالنبوءة ، وإما بأنّ قوله (بِالْبَيِّناتِ) متعلق بأرسلنا.
__________________
(١) النحل : ٣٠
(٢) النحل : ٣٦
(٣) النحل : ٤٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
