على الطبيعة المزاجية ، فتقمعها ، فصحّ بذلك كونه داء للشيء ونقيضه. وقال أرسطاطاليس : إنه شفاء من مائة داء خاصّة.
(وَعَلَى (١) اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) : يعنى أن من الناس من هداه الله بالدلائل العقلية ، فاهتدى ؛ ومنهم من ضلّ فجار وخالفها.
(وَمِنْهُ (٢) شَجَرٌ) : يريد به كلأ الأرض ، ولفظ الشجر مشترك بين الجزء والكل. وقال عكرمة : الشجر ما ليس له ساق.
(وَسَخَّرَ (٣) لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ...) الآية : فى تقديم الليل ما يدلّ على أنه عدم ، والعدم سابق على الوجود ؛ أو لأن العرب إنما يؤرخون بالليالى ، وأول الشهر ليله ، وفى هذا دليل على أن الليل أفضل من النهار ؛ لأن التقديم يؤذن بالفضل ، ومعراج الخليل ، وإدريس ، وتكليم موسى الكليم ، وعيسى إلى البيت المعمور ، ومعراج [٢٧٨ ب] الحبيب إلى قلب قوسين كان ليلا. وأيضا خدمة العباد وخلواتهم إنما تكون ليلا ، وأيضا فالليل من الجنة والنهار من الجحيم ؛ وذلك أنّ الله لما خلق النار أمر بإخراج الظلمة من الجنة ، لتكون نورا صافيا كلّها ليس فيها نار ، وجعل الليل والنهار فى الدنيا علامة على الجنة والنار ؛ وذلك أن الراحة والأمن إنما يكون بالليل ، والتّعب والشدة بالنهار ، وقدّم الشمس (٤) فى الآية وإن كانت مؤنثة ، لأن ضوء القمر يستمدّ منها.
(وَتَسْتَخْرِجُوا (٥) مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها) : قد قدمنا أن الضمير يعود على البحر ، والمراد بها (٦) اللؤلؤ أو المرجان ؛ ولذلك قال فى سورة الرحمن : (يَخْرُجُ (٧) مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ).
__________________
(١) النحل : ٩
(٢) النحل : ١٠
(٣) النحل : ١٢
(٤) النحل : ١٢
(٥) النحل : ١٤
(٦) أى الحلية
(٧) الرحمن : ٢٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
