إلى تحصيل الشهادة وكتبها. وقيل إلى الأمرين : (وَلا تَسْئَمُوا)(١) ؛ أى لا تملّوا من الكتابة إذا ترددت وكثرت ، سواء كان الحق صغيرا أو كبيرا ، ونصب صغيرا (٢) على الحال.
(وَأَشْهِدُوا (٣) إِذا تَبايَعْتُمْ) : هذا أمر يفهم منه الإشهاد ؛ وأهل الظاهر أوجبوه خلافا للجمهور. وذهب قوم إلى أنه منسوخ بقوله : (فَإِنْ (٤) أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) ، وذهب قوم إلى أنه على الندب.
(وَلا يُضَارَّ (٥) كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) : يحتمل أن يكون كاتب فاعلا على تقدير كسر الراء المدغمة من يضار. والمعنى على هذا نهى للكاتب والشهيد أن يضرّا صاحب الحق ، أو الذى عليه الحق بالزيادة فيه أو النقصان منه والامتناع من الكتابة أو الشهادة.
ويحتمل أن يكون (كاتِبٌ) مفعولا لم يسم فاعله على تقدير فتح الراء المدغمة ، ويقوّى ذلك قراءة عمر بن الخطاب : لا يضارر ، بالتفكيك وفتح الراء.
والمعنى النهى عن الإضرار بالكاتب والشهيد ، بإذايتهما بالقول أو بالفعل.
(وَإِنْ (٦) تَفْعَلُوا) ؛ أى وقعتم فى الإضرار فإنه فسوق حالّ بكم.
(وَاللهُ (٧) يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ) ، يعنى أنّ النصر بمشيئة الله لا بالقلّة [٢٧٤] ولا بالكثرة ، فإن فئة المسلمين غلبت فئة الكافرين مع أنهم كانوا أكثر منهم.
(وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ) ؛ أى من نعيم الجنة حسبما ورد فى الحديث ـ أنه يقول لهم : تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون : قد أعطيتنا بغيتنا ، فيقول : أزيدكم رضوانى فلا أسخط عليكم أبدا ، فلو لا الرضوان لم يطب لهم نعيمها لتخوّفهم من فراقها.
__________________
(١) البقرة : ٢٨٢
(٢) فى الآية نفسها : أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا ..
(٣) البقرة : ٢٨٢
(٤) البقرة : ٢٨٣
(٥) البقرة : ٢٨٢
(٦) البقرة : ٢٨٢
(٧) آل عمران : ١٣ (٨) آل عمران ، آية ١٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
