نعم ، فحينئذ يخلى عن جبريل ؛ فأول من يسأل من الرسل نوح عليهالسلام ، فيكون من قصته ما ورد فى الحديث ـ أنه يجاء بنوح عليهالسلام ، فيقال له : هل بلّغت؟ فيقول : نعم يا رب ، فتسأل أمّته : هل بلغكم؟ فيقولون : ما جاءنا من نذير. فيقال : من شهودك؟ فيقول : محمد وأمته. قال صلىاللهعليهوسلم : فيجاء بكم فتشهدون ؛ ثم قرأ صلىاللهعليهوسلم : (وَكَذلِكَ (١) جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً).
فإن قلت : يعارضنا هنا قوله صلىاللهعليهوسلم : أوّل من يحاسب من يجوز على الصراط.
والجواب : أنه ليس بينهما تعارض ؛ لأن حساب الأمم على نوعين ؛ وبذلك يجمع الحديثان ، ولا يبقى بينهما تعارض ؛ وهو أن النوع الأول أن تسأل الأمم : بلّغهم الرسل أم لا؟ فهذا الذى يتقدم جميع الأمم على هذه الأمة ؛ لأنهم هم الشهود عليهم ؛ فلا بد من حضورهم إلى آخر الأمم.
والنوع الآخر هو سؤال الأمم كلّ شخص منهم منفردا عن عمله بمقتضى شريعته ؛ فهذا الذى تكون هذه الأمة أوّل من يحاسب. وسيّدنا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم شاهد ، كما قال تعالى : (وَجِئْنا (٢) بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) تقديره : كيف يكون الحال إذا جئنا بنبىّ يشهد على أمته بأعمالهم. ولما قرأها ابن مسعود على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذرفت عيناه بالدموع ، وقال : حسبك يا ابن مسعود ؛ (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا) ؛ أى لا يمتنعوا إذا دعوا إلى أداء الشهادة. وقد ورد تفسيره بذلك عن النبى صلىاللهعليهوسلم.
واتفق العلماء على أنّ أداء الشهادة واجب إذا دعى إليها. وقيل : إذا دعوا
__________________
(١) البقرة : ١٤٣
(٢) النساء : ٤١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
