اختيار ، واقترانها بحكم فقضاء وبماله مقدار ، أو عنى بشيء خاص فعناية ، وتصميم الإرادة عزم وهمّ ومشيئة.
وللحنفية : إنّ المشيئة مشتقّ من الشيء ، وفى كتب اللغة أنها إرادة لا فعل ، صح : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ومن قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله ، ومن همّ بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ؛ وإن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم ؛ ونظره تعالى إلى القلب للنية ، والنية والعلم وغيرهما مما ينسب للقلب ، وهو قائم بالنفس ، والعقل فى القلب.
وتأمّل قوله تعالى (١) : (لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها). ((٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ).
فتأمّل أيها الاخ صنع الله فى هذا المؤمن ، حيث جعل له داخل ضميره شمسا ساكنا (٣) فى وسط الأحشاء أضوأ من الشمس اللامعة ، حتى جاز الهوى ، وملك طريق السماء ؛ فلم يسكن على شىء دون الرّبّ جلّ جلاله ؛ فصار حاله فى الضمير كعود نصب له فى الأرض ، فإذا اتّصل بالأرض بها والأرض به ، نبتت المعرفة به ، فصارت نزهة للعارفين ، ثم الشهادة عطاء المحبين ، ثم المحبة على السابقين.
(فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)(٤) : قد قدمنا أنّ هذه الآية أباحت التعجّل والتأخّر. وقيل : إنه إخبار عن غفران الإثم ؛ وهو الذنب للحاجّ ، سواء تعجّل أو تأخر. وعلى الأول فيكون لمن اتّقى أن يأثم فى التعجّل ،
__________________
(١) الحج : ٤٦
(٢) ق : ٣٧
(٣) أى الضمير.
(٤) البقرة : ٢٠٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
