فقال لبعض التلامذة : قم حلّ له الباب. فقام ، فقال بعد رجوعه : بأى نيّة قمت له. فقال : بنيّة فتح الباب. فقال : هلّا نويت قضاء حاجته إن احتاج ، والسلام عليه ومصافحته ؛ وصار يعدّد له سبع نيّات. هكذا كانوا رضى الله عنهم يشركون أفعالهم لتضعيف حسناتهم ، ونحن بالضدّ من هذا ؛ فليس لنا نية الستّة.
فلا تتحرك أيها الأخ حركة إلا الله تكثّرا بنيتك ؛ كلبثك بالمسجد بنية الزيارة لله ، وانتظار الصلاة [٢٢٢ ا] ، وكفّك عما نهيت ، وعكوفك على الطاعة وسلامة الناس من شرّك ، وتعلّم وتعليم واستفادة أخ ، ونحوها.
وبدخولك الأسواق : ذكر الله تعالى ، والسلام على إخوانك ، وشهادة البقاع لك ، ومنع الشيطان وطرده ؛ وتغيير ما رأيت من المناكر إن قدرت صيانة ، وأمرك بالمعروف صدقة ، ورؤية نعمة فراغك وتوفيقك. وقد علمت ذاكر الله فى الغافلين كالمجاهد خلف الفارّين ؛ ولا تشغلك رؤية شهوة ؛ فتصدّق بقدميك لزيارة إخوة لئلا تحوجهم لزيارتك ، وقضاء حاجتهم ؛ ورد السلام على من سلّم منهم ، وسماحا فى بيع ، ورؤية صالح ، ورؤية آياته تعالى : من تصرّف الخلق فى معايشهم وحركاتهم وألوانهم ، وما جبلوا عليه من حبّ الدنيا ، واختلاف أغراضهم ، وتصرّفهم فى المأكل والملابس ، واختلاف السلع.
والكلام هنا طويل. والمقصد منه أنه يجب علم حقيقة النية ، وتخليصها من كل حظّ دنيوى حتما ، ومن كل حظّ أخروى ندبا ؛ وهى تمييز الأغراض بعضها من بعض ؛ وما يعقلها إلا العالمون.
ومتى حصلت الحركة وعقبها (١) باعث واحد فنيّة خالصة ، وإيثار الراجح
__________________
(١) من باب قتل ـ كما فى المصباح.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
