والتأخر لا إثم عليه. وعلى الثانى إنّ الغفران إنما هو لمن اتّقى الله فى حجّه ؛ للحديث : من حجّ هذا البيت فلم يرفت ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، فاللام متعلقة إما بالغفران أو بالإباحة المفهومين من الآية.
(فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ)(١) : الضمير يعود على من لا يطيع من يأمره بالتقوى تكبّرا وطغيانا ، وهو الذى يقال له : اتّق الله ، فتأخذه العزّة بالإثم. والباء يحتمل أن تكون سببه ، او بمعنى مع. وقال الزمخشرى (٢) : هى كقولك : أخذ الناس الأمير بكذا ؛ أى ألزمهم إياه. فالمعنى حملته العزة على الإثم.
(فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(٣) : تهديد لمن زلّ بعد البيان. ويحتمل أن يكون الخطاب بقوله (٤) : (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) ـ لأهل الكتاب ، على معنى الأمر لهم بالدخول فى الإسلام. ولما سمع بعض الأعراب قارئا يقرأ : فاعلموا أن الله غفور رحيم ـ قال له : أخطأت. فقال : من أين علمت؟ قال : أيغريهم على المعصية؟
(فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)(٥) : بيان مصرف نفقة التطوّع. وتقدّم فى الترتيب الأهمّ فالأهم ؛ وإن أريد بالنفقة الزكاة المفروضة فذلك منسوخ.
(فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ)(٦) ؛ أى اجتنبوا جماعهنّ فى الفرج ، لا فيما عداه من أعكانها وبين فخذيها ، والاستمناء بيدها. وقد فسر ذلك الحديث بقوله : لتشدّ عليها إزارها وشأنك بأعلاها.
__________________
(١) البقرة : ٢٠٦
(٢) الكشاف : ١ ـ ٩٨
(٣) البقرة : ٢٠٩
(٤) البقرة : ٢٠٨
(٥) البقرة : ٢١٥
(٦) البقرة : ٢٢٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
