وقرئ الوتر بفتح الواو وكسرها ، وهما لغتان.
(شُرَّعاً)(١) ، بضم الشين : ظاهرة قريبة منهم. يقال شرع منا فلان ، إذا دنا ؛ وقصّتهم أن الله تعالى أكرم موسى عليهالسلام يوم السبت ، وأمره أن يأمر بنى إسرائيل بتعظيمه ، ولا يشغلوا بشيء من أحوال الدنيا ، وكانت بلدة يقال لها أيلة ، وكان أهلها صيّادين يصطادون السمك ، فأرسل الله تعالى إليهم داود عليهالسلام ، وأمره أن يمنع الصيادين عن صيد السمك فى يوم السبت ، وأباح لهم فى سائر الأيام ، فبلّغ داود عليهالسلام رسالة ربه ، فلم يقبل اليهود ، فابتلاهم الله تعالى ، فكانت تدخل سمك جميع الأبحر فى بحرهم يوم السبت ، ولا تدخل فى سائر الأيام سمكة قط ، فوقع القحط والغلاء ، وسلّط الله عليهم الجوع ، فاضطروا فحفروا حياضا وأنهارا ، وأسالوا الماء من الأنهار فى الحياض يوم السبت ، فإذا رأوا امتلاء الحياض ألقوا شباكهم يوم الجمعة بعد العصر ، وأخرجوها يوم الأحد ، فيأكلون ويبيعون ؛ فنصحهم العلماء والحكماء الزّهاد بالكف عن صيدهم ، فلم يمتنعوا [٢٧٠ ا]. فلما لم يسمعوا مواعظهم خرجوا من ديارهم كى لا يعاقبوا معهم ، فلما أراد الله عقوبتهم بعد إمهالهم سنتين أرسل إليهم رسولا لينصحهم ويعظهم ، فلم يتعظوا ، فيوما من الأيام دخل العلماء فى البلدة فلم يروا فيها أحدا من [الناس](٢) ، ففتحوا أبواب البيوت ، ودخلوا فرأوا الذكور والإناث كلّهم قد مسخوا قردة ؛ قال تعالى (٣) : (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ...) الآية ، والإشارة فيه كأن الله تعالى يقول : من احتال فى صيد السمك جزاؤه أن أحوّل صورته قردة ، فكيف بمن احتال فى تحليل ما حرّمت من خمر وربا ؛
__________________
(١) الأعراف : ١٦٣
(٢) مكانها بياض بالأصلين.
(٣) الأنعام : ٤٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
