أفلا يخاف من تحويل صورته وإن رفع الله مسخ الظاهر ببركة سيدنا ومولانا محمد الطاهر ؛ فإنّ مسخ البواطن معلوم كما هو مشاهد فى الشّرط والجلاوزة (١) وشبههم ؛ تراهم طول يومهم يروّعون الناس ، ويغضبون فى وجوههم ؛ فهؤلاء مسخوا على صورة الكلاب ، ومنهم على صورة الخنازير ؛ وهم أهل القدارة والبلادة ، وهكذا تتبع بنظرك صفة كل شخص فى خلقه تستدلّ بذلك على مسخ قلبه ما هو. وقد يبقى متحيّرا لا مسخ فى قلبه ، إلا أن قلبه قد مات ؛ وقد أخبر بذلك الصادق المصدوق فى قوله : يأتى على الناس زمان يموت فيه قلب المرء كما يموت بدنه ، أو كما قال صلىاللهعليهوسلم : لأن القلب إذا لم تبق فيه تلك الحرارة الغريزية حتى يفقه مصالحه فهو ميت ، وقد يكون موته حقيقيا. والله أعلم.
والقدرة صالحة أن يكون حسيّا أو معنويا ؛ فإنه إذا لم ينتفع بقلبه فى النوع الذى أريد منه ، وتوالت عليه الشهوات حتى لا يرى إلا هى ، فذلك موته ؛ لأن الفائدة التى فى حياة القلب معدومة منه ؛ ولذلك شبّه صلىاللهعليهوسلم الذاكر به بالحى ، والغافل بالميت ؛ واحتمل أن يكون موته حسيّا حيث شاء الله كما ييبس عضو من أعضاء الشخص مثل يده أو رجله أو غيره من الجوارح ، وباقى بدنه صحيح القدرة صالح.
وقد ذكر بعض شراح البخارى عن بعض من سمع الحديث : أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الإمام فى الصلاة أن يحوّل الله رأسه رأس حمار! فاستهونه ، ورفع رأسه امتحانا بما صحّ عن الصادق المصدوق ؛ فحوّل الله رأسه رأس حمار ، وصار عجبا ينظر إليه.
__________________
(١) الجلاوزة : الجلواز الشرطى.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
