(سِدْرٍ مَخْضُودٍ)(١) : قد قدمنا فى حرف الميم أنه النبق الذى قطع شوكه.
(سِجِّينٍ) : اسم علم منقول من صفة على وزن فعّيل للمبالغة. وقد قيل عظم الله أمره بقوله : ((٢) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ) ، ثم فسره بقوله بأنه كتاب مرقوم ؛ أى مسطور بيّن الكتابة ، وهو كتاب جامع يكتب فيه أعمال الشياطين والكفار والفجّار ، وهو مشتق من السجن بمعنى الحبس ، لأنه سبب الحبس والتضييق فى جهنم ، أو لأنه مطروح فى مكان والعذاب كالسجن ؛ فقد روى عن النبى صلىاللهعليهوسلم أنه قال فى الأرض السفلى. وروى أنه فى بئر هنالك.
وحكى كعب عن التوراة أنه فى شجرة سوداء هنالك. وحكى البكالى بسند صحيح عن رجل كان بمكة : انتهت حاله فى العبادة إلى مقام عظيم ، ويقصده أصحاب الأموال التى تركها التجار بمكة ، ويسافرون ؛ فاتفق أنّ رجلا ذا مال جليل أراد السفر من مكة إلى أرض بعيدة فدلّ على ذلك الرجل فى أن يترك عنده وديعة ، ففعل ، وسافر ، وقدر على الرجل لما حضرته الوفاة فأوصى بكل ما كان عنده لأربابه من الودائع ، فتوفى ، فأخذ الناس ودائعهم سوى ذلك الرجل فإنه لم يوجد له ذكر ، فحار دليل الرجل ؛ فدلّ على رجل كبير القدر أن يخبره بقصته ، قال : وكل من أخبره عن المتوفى بشيء كان خيرا ، قال : فلما انتهيت إلى الثانى وأخبرته قال لى : يا بنى ، ما عندى ما أدلك عليه إلا أنك تأتى ليلة الجمعة لبئر زمزم آخر الليل وتنادى فيه : يا فلان بن فلان ، فإن أجابك سله عن مالك فإنه يخبرك كيف اتفق فيه ؛ فإن لم يجبك فافعل ذلك سبع ليال من ليالى الجمعة ؛ فإن أجابك فحسن ، وإلا فأخبرنى.
ففعلت ، ولم يجبنى أحد ، فأخبرت الرجل بذلك ، فقال : يا بنى ، ما أرى
__________________
(١) المطففين : ٧
(٢) المطففين : ٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
