الرجل إلا من أهل النار ، فتسافر إلى أرض حضرموت ، وتأتى إلى بئر هنالك يقال له بئر برهوت ، فتنادى فيه باسم الرجل ليلة الأربعاء ، فإنه يجيبك ضرورة فاسأله يخبرك.
قال : فسرت إلى الموضع فناديت أول ليلة باسم الرجل ، فأجابنى ،؟؟؟؟ عن مالى ، فأخبرنى أنه نسى أن يوصى بمكانه حيث دفنه ، قال : ولما أخبرنى بمكانه من محلّ سكناه قال لى : بالله عليك إلا ما بلغت رسالة لأختى ببلد كذا من مكان كذا ، واسم زوجها وابنتها ، وأمارات ، وقل لها : تجعلنى فى حل من كونى فارقتها من غير طيب نفس منها ، ووقع بينى وبينها مهاجرة ، فتضرّع لها وأرغبها لعل الله ينقذنى (٢٦٧ ا) من هذا المقام ؛ فإنى عوقبت من سبب قطعى لرحمها.
وتمام الحكاية أنه وجد ماله ، واستعفى من الأخت لأخيها ، وعاد الرجل إلى مكة ، ونادى ليلة الجمعة باسم الرجل ، فأجابه وجزاه خيرا ؛ وأخبره أنّ الله قد غفر له.
ومما يؤكّد صحة هذا أن الأرواح حيثما ذكر ـ ما ذكره القرطبى فى سورة قد أفلح : اختلف فى مقر الأرواح على أقوال ذكر فيها قولا إن بئر زمزم خاصّ بالسعداء وبئر برهوت خاص بالأشقياء.
قلت : وقد وردت أحاديث صحيحة بأن الأرواح على أحوال مختلفة ؛ فمنها ما هو يعلق فى ثمر الجنة ، ومنها ما هو فى قناديل معلقة تحت العرش ، ومنها ما هو فى كفالة آدم ، ومنها ما هو فى كفالة إبراهيم ، ومنها ما هو فى أفنية قبورها تردّ على من يسلّم عليها ، ومنها ما هو لتلقّى أرواح المؤمنين من إخوانهم يسألونهم عنهم ، فيقول بعضهم لبعض : دعوه يستريح من همّ الدنيا وغمومها.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
