وأما قوله تعالى (١) : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) ـ فسببها أنّ قوما من قريش افتخروا بسقاية الحاج وبعمارة المسجد الحرام ، فبيّن الله أن الجهاد أفضل من ذلك. ونزلت الآية فى علىّ والعباس بن عبد المطلب ، وطلحة بن شيبة ـ افتخروا ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت ، وعندى مفاتحه. وقال العباس : أنا صاحب السقاية. وقال على : لقد أسلمت قبل الناس وهاجرت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
(سجل) (٢) بلغة الحبشة : الرجل عند ابن عباس. وعند ابن جنى الكتاب ؛ قال قوم : هو فارسى معرب. وأخرج ابن أبى حاتم ، عن أبى جعفر الباقر ، قال : السجل ملك ، وكان هاروت وماروت من أعوانه. وأخرج عن ابن عمر ؛ قال : السجل ملك. وأخرج عن السدّى ؛ قال : ملك موكّل بالصحف. ومعنى : (يَوْمَ (٣) نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) ـ أن الله يطوى السماء كما يطوى السجلّ ليكتب فيه ، أو لتصان الكتب التى فيه. وقد ضعّف بعضهم كونه ملك ؛ ولا أدرى ما وجه تضعيفه. وفيه ضعف.
(سَنا)(٤) : أخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك قال : سنا ـ بالنبطية الحسن. وقيل بالحبشية. وفى الحديث سنه سنه ؛ أى حسنة بالحبشية (٥).
(سُخْرِيًّا)(٦) ، بضم السين من السخرة بمعنى التحول (٧) ؛ وبالكسر من السخر بمعنى الاستهزاء. وقد يقال هزأ بالضم ، وقرئ هنا بالوجهين لاحتمال المعنيين ، على أن معنى الاستهزاء هنا أليق ، لقوله (٨) : (وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ) ؛ وفى الزخرف استخدام بعضهم بعضا أليق ، لقوله (٩) : (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ).
__________________
(١) التوبة : ١٩
(٢) الأنبياء : ١٠٤
(٣) الأنبياء : ١٠٤
(٤) النور : ٤٣
(٥) فى النهاية : قيل سنا بالحبشية حسن ، وهى لغة ، وتخفف نونها وتشدد. وفى رواية سنه سنه. وفى أخرى سناه ، سناه ، بالتشديد والتخفيف فيهما. وانظر أيضا المعرب : ٢٠٢
(٦) الزخرف : ٣٢
(٧) أى خولا وخدما (القرطبى : ١٦ ـ ٨٣)
(٨) المؤمنون : ١١٠
(٩) الزخرف : ٣٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
