واستجابة دعوته ، وصحّ أنه ضيف الله ما لم يعصه ، إلى غير ذلك من فوائد ذكرها أبو حامد فى إحيائه.
فإن قلت : قد قال فى الأنعام (١) : (ثُمَّ انْظُرُوا) ، وعطف فى غيرها بالفاء (٢) فما الفرق بينهما؟
فالجواب أنه لما كانت (ثُمَّ) للتراخى ، فأمروا باستقراء الديار وتأمّل الآثار ، وفيها كثرة ، فيقع ذلك سير بعد سير وزمان بعد زمان.
وقد قدمنا فى حرف الفاء أن معنى (ثُمَّ انْظُرُوا) إباحة السّير للتجارة وغيرها ، فنبّه بثم لتباعد ما بين الواجب والمباح.
وأما تحديد السياحة فى الأرض بأربعة أشهر فهو الأجل الذى جعل الله لأمنهم. واختلف فى وقتها ؛ فقيل هى شوّال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ؛ لأن السورة نزلت حينئذ ؛ وذلك عام تسعة. وقيل : هى عيد الأضحى إلى تمام العشر من ربيع الآخر ؛ لأنهم إنما علموا بذلك حينئذ ، وذلك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعث تلك السنة أبا بكر الصديق فخجّ بالناس ، ثم بعث بعده علىّ ابن أبى طالب فقرأ بعده سورة براءة يوم عرفة. وقيل يوم النحر.
(سِيءَ (٣) بِهِمْ) ؛ أى أصابه سوء وضجر لما ظن أنهم من بنى آدم وخاف عليهم من قومه.
(سِجِّيلٍ)(٤) بالفارسية أوله حجارة وآخره طين ؛ قاله مجاهد ، يعنى أنها كانت مثل الآجرّ المطبوخ. وقيل : هو من سجله إذا أرسله.
(سقاية) (٥) : قد قدمنا أنه الصاع الذى كان يشرب به يوسف.
__________________
(١) الأنبياء : ١١
(٢) النمل مثلا : ٦٩
(٣) هود : ٧٧
(٤) هود : ٨٢ ، والحجر ٧٤ ، الفيل : ٤٥
(٥) يوسف : ٧٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
