اللهم الرفيق الأعلى. ولما بلغ روحه سرته قال : يا جبريل ، ما أشدّ مرارة الموت ، فولّى جبريل وجهه ؛ فقال : يا جبريل ، أكرهت النظر إلى وجهى؟ فقال : يا حبيب الله ، ومن يقدر أن ينظر إليك وأنت تعالج الموت!
هذا نبيك [٢١٣ ا] المعصوم قاسى منه ما سمعت ، ووعك وعك رجلين كما صحّ ، فكيف بك أيها المغرور لا تبكى على نفسك ، وتعالج هواك لعلّه يرحمك ويسمع أنينك!
(سائِقٌ وَشَهِيدٌ)(١) : السائق : ملك يسوقه ، والشهيد يشهد عليه ، وهو الأظهر. وقيل صحائف الأعمال. وقيل : جوارح الإنسان. لقوله تعالى : (يَوْمَ (٢) تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ ...) الآية.
(سال (٣) ، وسأل) : بالهمز : طلب الشيء والاستفهام عنه ، وسال بغير همز من المعنيين المذكورين ، ومن السيل. ومنه سأل سائل. فمن قرأه بالهمز احتمل معنيين : أحدهما أن يكون بمعنى الدعاء ، أى دعا داع بعذاب ، وتكون الإشارة إلى قول الكفار : «أمطر (عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ)(٤) ، وكان الذى قالها النّضر بن الحارث. والآخر أن يكون بمعنى الاستخبار ؛ أى سأل سائل عن عذاب واقع ، والباء على هذا بمعنى عن ، وتكون الإشارة إلى قولهم : (مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)(٥) ، وشبه ذلك.
وأما من قرأ سال ـ بغير همز ـ فيحتمل وجهين : الأول أن يكون مخفّفا من المهموز ، فيكون فيه المعنيان المذكوران. والثانى أن يكون من سال السيل إذا جرى ، ويؤيّد ذلك قراءة ابن عباس سال سيل ، وتكون الباء (٦) على
__________________
(١) ق : ٢١
(٢) النور : ٢٤
(٣) المعارج : ١
(٤) الأنفال : ٣٢
(٥) يونس : ٤٨
(٦) فى قوله تعالى : بعذاب واقع.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
