بقولهم واغترارهم قبل رجوعه إليهم ، فكان كما قال : (شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا ...) الآية.
فإن قلت : لم أبرز الضمير فى هذه الآية وحذفه فيما بعدها؟
فالجواب أن المخبر عنهم من المخلّفين طلبوا منه صلىاللهعليهوسلم الاستغفار لهم لتخلّفهم عنه ، وأفردوه بخطابهم ، إذ ليس ذلك من مطلوبهم لغيره ، فوردت العبارة عن ذلك بإفراد الخطاب ، وأعلم الله نبيّه صلىاللهعليهوسلم بنفاقهم وكذبهم فى اعتذارهم بقوله (١) : (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ).
وأما الآية الثانية فليس قولهم (٢) : (ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ) خطابا خاصّا له صلىاللهعليهوسلم ، بل له وللمؤمنين ، والسياق يفصح بذلك ، وما أمر به عليهالسلام من مجاوبته فى قوله لهم (٣) : (لَنْ تَتَّبِعُونا) ، فلم يرد هنا إفراده عليهالسلام بخطابهم له كما ورد فى الأولى ، وجاء كلّ على ما يناسبه.
فإن قلت : إن خطابهم له خاصّ كالأول ، ولكن خاطبوه مخاطبة التعظيم بقولهم : (ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ).
قلت : وعلى فرض هذا فمراعاة الألفاظ فى النظم أكيدة جدّا ، وبها إحرازه ، وعلى هذا لا يلائم هنا الخطاب كيفما هو إلا بصورة ما للجميع. والله أعلم بالمراد.
(سَكْرَةُ الْمَوْتِ)(٤) : أى غصصه ومشقّاته. وقد قدمنا الحديث أنه أشد من سبعين ضربة بالسيف ، ولما حضرته الوفاة جعل يده صلىاللهعليهوسلم فى إباء ماء ومسح بها وجهه وقال : لا إله إلا الله ، إن للموت سكرات ،
__________________
(١) الفتح : ١١
(٢) الفتح : ١٥
(٣) الفتح : ١٥
(٤) ق : ١٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
