والجواب إنما أخره فى يس لأوجه ؛ منها : أنه كان يعبد الله فى جبل ، فلو أسمع خبر الرجل سعى مستعجلا.
وقيل : حيث قدّم الظرف على رجل أراد أن ينبه أن الرجل من المدينة نفسها ، وحيث أخّر الظرف لم يرد أن ينبّه على المعنى المذكور. وقيل : لما كانت مقالة الرجل فى سورة يس تقتضى الإرشاد أخّر ذكره ليكون مواليا لإسناد قوله إليه ؛ وليعلم القائل أنّ مقالته تقتضى الإنذار قدم ذكره وفصل بينه وبين مقالته ليبعد إسنادها إليه ، إذ المقالة تقتضى الإخفاء ، وهو أيضا كذلك ، فكان بعد إسناد المقالة إليه فيه ضرب من إخفائه.
وقيل غير هذا من الوجوه حذفناه لطوله.
(سَوْأَةَ أَخِيهِ)(١) ؛ أى عورته ، وخصها بالذكر لأنها أحقّ بالستر من سائر البدن ، والضمير فى (أَخِيهِ) عائد على ابن آدم ، وأما قوله : (فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما)(٢) ، فقد قدمنا أنه زال عنهما اللباس الذى كان عليهما ، وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر.
(سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ)(٣) ، أى لقوم آخرين من اليهود الذين لا يأتون النبىّ صلىاللهعليهوسلم لإفراط البغضة والمجاهرة.
فإن قلت : ما فائدة تكرير هذا السماع هنا؟
فالجواب أنه إن كان سمّاعون الأول استئناف إخبار عن المنافقين والذين هادوا فيكون الثانى فى اليهود خاصة ، وإن كان من الذين هادوا استئنافا منقطعا عما قبله فيكون سمّاعون الأول راجعا إليهم خاصة ، فكرّر الثانية
__________________
(١) المائدة : ٣١
(٢) طه : ١٢١
(٣) المائدة : ٤١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
