تأكيدا ، وبالجملة فالآية خطاب للنبى صلىاللهعليهوسلم على وجه التسلية. وأما قوله فى براءة : (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ)(١) فمعناه خطاب للصحابة بأنهم يسمعون كلام المنافقين فى إخبارهم بابتغائهم فتنتكم ، وتنقلونها لإخوانكم المؤمنين ، وهم مع ذلك طالبون فسادكم. وقيل سمّاعون ؛ أى يتجسسون لهم الأخبار.
(سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ)(٢) ؛ أى دار فرعون وقومه ، وهو مصر ؛ فالمعنى أريكم كيف أقفرت منهم لما هلكوا. وقيل : منازل عاد وثمود ومن هلك من الأمم المتقدمة ليعتبروا بها. وقيل جهنم. وقرأ ابن عباس بالثاء المثلثة : " سأورثكم" من الوراثة ، وهى على هذا مصر كما قدمنا.
(سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)(٣) : يحتمل أن يريد بها آيات القرآن وغيره من الكتب فيطمس الله فهمها ، والتدبّر فى معانيها على المتكبرين ؛ وهذا كقوله : (وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ) (٤). وفى الحديث : العلم نور يضعه الله فى قلب الخائف. وفيه [٢٥٨] : من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم. من لم يتّق الله يصرفه عن فهم آياته ، ويصدّه عن الإيمان عقوبة له على تكبّره. وقيل : الصرف منعهم عن إبطالها.
(سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ)(٥) ؛ أى سكن ، وبذلك قرأ بعضهم. والغضب : شعلة نار ، وهو مذموم ، من وجده فليستعذ بالله منه ، وإن كان قائما جلس ، وإن كان جالسا فليضطجع ؛ وغضب موسى إنما كان لله فى غضبه على اتخاذ العجل فى غيبته إلى الطور ، فلما رجع ألقى الألواح التى كانت عنده
__________________
(١) التوبة : ٤٧
(٢) الأعراف : ١٤٥
(٣) الأعراف : ١٤٦
(٤) البقرة : ٢٨٢
(٥) الأعراف : ١٥٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
