وأطمعهم بأن يأتيهم بنار يصطلون بها ، أو خبر يهتدون به إلى الطريق الذى ضلّوا عنه ، لكنه نقص من النمل (١) رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث اكتفاء بما تقدم ، وزاد فى القصص : قضاء موسى الأجل المضروب وسيره بأهله إلى مصر ؛ لأن الشيء قد يجمل ثم يفصّل ، وقد يفصّل ثم يجمل ، وفى طه فصّل ثم أجمل ، ثم فصّل فى القصص (٢) وبالغ فيه ، وقوله فى طه : (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً) ؛ أى من يخبرنى بالطريق فيهدينى إليه ؛ وإنما أخّر ذلك الخبر فيها وقدّمه فيهما (٣) مراعاة لفواصل الآى فى السور جميعا ، وكرر (لَعَلِّي) فى القصص لفظا وفيهما معنى ، لأن (أَوْ) فى قوله : (أَوْ أَجِدُ) نائب عن (لَعَلِّي). وقوله : (سَآتِيكُمْ) تضمّن معنى لعلى. وفى القصص : أو جذوة من النار ، وفى النمل : بشهاب قبس ، وفى طه بقبس ؛ فهى فى السور الثلاث عبارة عن معبّر واحد ، وهذا برهان لامع.
(قالَ : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى)(٤) : أى أعطيتك كل ما طلبت من من الأشياء المذكورة.
(قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ)(٥) : يعنى قلب العصا حيّة ، وإخراج اليد بيضاء ؛ وإنما وحّدها وهما اثنان ، لأنه أراد إقامة البرهان ، وهو معنى واحد.
(قالُوا : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ)(٦) : قرئ إن هذين بالياء ولا إشكال فى ذلك ، وقرئ بالتخفيف ، وهى مخففة من الثقيلة ، وارتفع بعدها هاذان بالابتداء. وأما على قراءة نافع وغيره بتشديد إنّ ورفع هاذان فقيل : إنّ هنا بمعنى نعم ، فلا تنصب ، ومنه ما روى فى الحديث : إنّ الحمد لله بالرفع. وقيل
__________________
(١) النمل : ٧
(٢) القصص : ٢٩
(٣) فى القصص والنمل.
(٤) طه : ٣٦
(٥) طه : ٤٧
(٦) طه : ٦٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
