والإنكار والمعارضة ، وكلّ اعتراض ؛ إذ السؤال أخفّ من هذه كلها ـ أخذ معه فى باب المعاريض التى هى مندوحة عن الكذب ، فقال له : لا تؤاخذنى بما نسيت ، ولم يقل إنى نسيت العهد ، بل قال لفظا يعطى للمتأول أنه نسى العهد ، ويستقيم أيضا تأويله وطلبه مع أنه لم ينس العهد ؛ لأن قوله : لا تؤاخذنى بما نسيت ـ كلام جيد ، وليس فيه للعهد ذكر ؛ هل نسيه أم لا ، وفيه تعريض أنه نسى العهد ، فجمع فى هذا اللفظ بين العذر والصدق ، وما يخل بالقول.
(قالَ انْفُخُوا)(١) : يريد نفخ الكير ؛ أى أوقدوا النار على الحديد. وروى أنه حفر الأساس حتى بلغ الماء ، ثم جعل البنيان من زبر (٢) الحديد حتى ملأ به بين الجبلين ، ثم أفرغ عليه قطرا : نحاسا مذابا. وقيل هو الرصاص.
وهذا السدّ من عجائب الدنيا ، إذ لا يقدر على هدمه أهل الدنيا. ولمّا فرغ من بنائه قال : هذا رحمة من ربى. ولما أسرى به صلىاللهعليهوسلم رآه وتعجّب من صنعته ، وقال رجل : يا رسول الله ، رأيت سدّ يأجوج ومأجوج. فقال : كيف رأيته؟ قال : كالبرد المحبّر ، طريقة صفراء ، وطريقة حمراء ، وطريقة سوداء ، فقال صلىاللهعليهوسلم : قد رأيته.
(قبس) (٣) : قد قدمنا أنه الجذوة من النار تكون على رأس العود أو القصبة ونحوها.
فإن قلت : ما معنى اختلاف هذه الألفاظ والتقديم والتأخير فى مواضع من السور؟
والجواب أنّ ذلك يختلف باختلاف المقصد ، والتناسب ؛ ففي آية طه (٤) رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث وإخباره إياهم أنه آنس [٢٥٣ ب] نارا ،
__________________
(١) الكهف : ٩٦
(٢) زبر : جمع زبرة ، وهى القطعة من الحديد.
(٣) طه : ١٠
(٤) طه : ١٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
