(قَيِّماً)(١) : أى مستقيما. وقيل قيّما على الخلق بأمر الله. وقيل قيّما على سائر الكتب بتصديقها. وانتصابه على الحال من الكتاب ، والعامل فيه أنزل (٢). ومنع الزمخشرى (٣) ذلك الفصل بين الحال وذى الحال ، واختار أن العامل فيه فعل مضمر ، تقديره جعله قيّما.
(قالَ لَهُ مُوسى : هَلْ أَتَّبِعُكَ)(٤) : فى الآية مخاطبة فيها تلاطف وتواضع ، وكذلك ينبغى أن يكون الإنسان مع من يريد أن يتعلّم منه ؛ ينصت لكلامه ، ولا يعارضه ، ويخدمه بنفسه وماله ، ويسرع فى قضاء حوائجه.
(قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ)(٥) : هذا من قول الخضر لموسى ؛ وذلك أن موسى نسى العهد الذى بينهما ؛ هذا قول الجمهور.
فإن قلت : ما فائدة زيادة اللام فى الثالثة؟
لجواب لما فيه من الزجر والإغلاظ ما ليس فى الأوليين. وفى صحيح البخارى : كانت الأولى من موسى نسيانا ، وفيه ـ عن مجاهد قال : كانت الأولى نسيانا ، والثانية شرطا ، والثالثة عجزا. قال ابن عطية : وهذا كلام معترض ؛ لأن الجميع شرط ، ولأن العمد يبعد على موسى عليهالسلام ؛ وإنما هو التأويل ؛ إذ جنب صفة السؤال أو النسيان. وروى الطبرى ، عن أبى كعب ، أنه قال : إن موسى عليهالسلام لم ينس ، ولكن قوله هذا من معاريض الكلام. قال ابن عطية : ومعنى هذا القول صحيح ، ولم يبيّنه ؛ ووجهه عندى أنّ موسى عليهالسلام إنما رأى العهد فى أن يسأل ، ولم ير إنكار هذا الفعل شنيعا سؤالا ، بل رآه واجبا ؛ فلما رأى الخضر قد أخذ العهد على أعمّ وجوهه فضمّنه السؤال
__________________
(١) الكهف : ٢
(٢) الآية التى قبلها : الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب.
(٣) الكشاف : ١ ـ ٥٦١
(٤) الكهف : ٦٦
(٥) الكهف : ٧٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
