وأكبر ؛ فهو حيّز له ؛ فهو إشارة إلى تقليل الشكّ ؛ أى لا يتصوّر أن يقع شكّ فى الله بوجه وإن قلّ ؛ فإذا أنكروا أن يكون أمر الله حيّزا للشك مع قلته فأحرى أن يكون الشكّ حيّزا له مع كثرته.
فإن قلت : أضاف الرسل إليهم ولم يقل رسلنا؟
قلت : تنبيها على أنّ الرسل منهم بحيث يعلمون حالهم ، وأنهم لم يعهدوا منهم كذبا ، ولا علموا أنهم خالطوا سحرة ؛ فدلّ ذلك على أن ما جاءوهم به حقّ. قال الفخر فى المحصل : مذهب أهل السنة أنّ الرسل ليس فى خلقتهم وبنيتهم زيادة علمية ، ولا خاصية ذاتية اختصوا بها عنا ، وما وجد منهم من القوة على الوحى وغير ذلك فأمور عرضية ، كالشجاعة للبطل. ومذهب الفلاسفة أنّ بنيتهم مخالفة لنا ، ولا بدّ فيهم من خاصية ذاتية اختصّوا بها عنا.
(قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ)(١) : لم يثبت الخافض فى الأولى وأثبته هنا ؛ لأنها إما مقالة خاصة أو هى جواب عن قول صدر منهم ، والمقالة الأولى لهم ولغيرهم.
وقيل : لما كان وجود الله تعالى أمرا نظريّا ليس بضرورى ، وكون الرسل مثلهم أمرا ضروريّا لا يحتاج إلى نظر لظهوره ؛ فكأنه يقول : ما قالوا هذا إلا لهم لا لغيرهم [٢٥٢ ا] لغفلتهم وغباوتهم وجهلهم ، كما أنّ القائل : السماء فوقنا والأرض تحتنا ـ ما يخاطب بها إلا من هو فى غاية الجهل والغباوة.
وأجاب بعض النجباء إن قوله : أفى الله شكّ ـ خطاب لمن عاند فيه ، وهو كالمعاند فى الأمر الضرورى ؛ فلذلك أسقط المجرور ، لأن المجيب عن ذلك يجيب به من حيث الجملة ، ولا يقبل بالجواب على المخاطب لغباوته عنده ومعاندته ؛ فيجيب وهو معرض عنه ، بخلاف قولهم (٢) : (إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ
__________________
(١) إبراهيم : ١١
(٢) إبراهيم : ١١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
