السعادة السابقة لهم فى اللوح المحفوظ. وقيل غير هذا. والظاهر أنه محمد صلىاللهعليهوسلم ، لأنّ أمته قدموه بين أيديهم.
(قال الكافرون : إنّ هذا لسحر مبين) (١) : يعنون به ما جاء به محمد صلىاللهعليهوسلم من القرآن ، وعلى قراءة ـ الساحر ـ فيعنون به سيدنا ومولانا محمدا صلىاللهعليهوسلم ، ويحتمل أن يكون كلامهم هذا تفسيرا لما ذكر قبل من تعجبهم من النبوءة ، أو يكون خبرا مستأنفا.
(قادِرُونَ عَلَيْها)(٢) ، أى متمكنون من الانتفاع بها.
(قَتَرٌ)(٣) ، أى غبار يغبّر الوجه ، وهذا كقوله تعالى (٤) : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ). والقتور من التقتير.
(قَوْماً صالِحِينَ)(٥) ، أى بالتوبة والاستقامة ، وقيل صالحين مع أبيهم يعقوب ، فانظر كيف سوّفوا التوبة ، وعلموا أنهم أخطئوا الصواب ؛ ولا ينسب لهم الخطأ ، لأنهم صلوات الله وسلامه عليهم وقع منهم هذا قبل النبوءة لا بعدها.
(قالَ : لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ ...)(٦) الآية ، تقتضى أنه وصف لهما نفسه بكثرة العلم ، ليجعل ذلك وصلة إلى دعائهما لتوحيد الله ؛ وفيها وجهان : أحدهما أنه قال ذلك يخبرهما بكل ما يأتيهما فى الدنيا من طعام قبل أن يأتيهما ؛ وذلك من الإخبار بالغيوب الذى هو معجزة الأنبياء. والآخر أنه قال : لا يأتيكما طعام فى المنام إلا أخبرتكما بتأويله قبل أن يظهر تأويله فى الدنيا.
__________________
(١) يونس : ٢
(٢) يونس : ٢٤
(٣) يونس : ٢٦
(٤) عبس : ٤١
(٥) يوسف : ٩
(٦) يوسف : ٣٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
