(قالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما)(١) : هو ساقى القوم.
(قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ)(٢) ؛ أى لا تدرسوا منه إلا ما يحتاج للأكل خاصة خوف ضياعه.
(قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ)(٣) : قبل هذا محذوف ؛ وهو : فرجع الرسول إلى الملك فقصّ عليه مقالة يوسف ، فرأى علمه وعقله ، فقال : ائتونى به.
(قالَ : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ...)(٤) الآية : لما أمر الملك بإخراج يوسف من السجن وإتيانه إليه أراد يوسف أن يبرّى ، نفسه مما نسب إليه من مراودة امرأة العزيز عن نفسه ، وأن يعلم الملك وغيره أنه سجن ظلما ؛ فذكر طرفا من قصته لينظر الملك فيها ، فيتبيّن له الأمر ، وكان هذا الفعل من يوسف صبرا وحلما ؛ إذ لم يجب إلى الخروج من السجن ساعة دعى إلى ذلك بعد طول المدة.
فإن قلت : قد قال سيدنا صلىاللهعليهوسلم : رحم الله أخى يوسف ، لو لبثت فى السجن ما لبث فيه لأجبت الداعى (٥). وهذا يقتضى أن الإجابة أولى من المكث فيه.
والجواب أن هذا عنه صلىاللهعليهوسلم على جهة المدح ليوسف والتواضع منه صلىاللهعليهوسلم ، وإلا فصبر يوسف فى السجن فيه فوائد ؛ منها : إظهار منزلته عند الملك وتبرئته مما قيل ، وليزداد منزلة عنده فيصير سائسا للدولة وحافظا ، ألا تراه كيف قال (٦) : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) ، وإنما طلب منه الولاية شفقة على عباد الله ، ورغبة فى العدل ، وإقامة
__________________
(١) يوسف : ٤٥
(٢) يوسف : ٤٧
(٣) يوسف : ٥٠
(٤) يوسف : ٥٠
(٥) فى القرطبى (٩ ـ ٢٦٠) : رحم الله أخى يوسف لقد كان صابرا حليما ، ولو لبثت فى السجن ما لبثه أجبت الداعى ولم ألتمس العذر.
(٦) يوسف : ٥٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
