(قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ)(١) : قائل هذه المقالة رجل من بنى سلمة ممن صعب عليه السفر إلى تبوك فى الحر ، فأمر الله نبيّه أن يقول (٢) : (قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ) ؛ فحرارة هذا السفر دفعت حرّ نار جهنم ، وكذلك الجوع والتعب الذى ينال الإنسان فى الدنيا يقابل فى الآخرة بضده.
(قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ)(٣) : هم قوم لم يعتذروا وكذبوا فى دعواهم الإيمان ؛ إذ لو كانوا صادقين لم يتخلّفوا عن رسول الله ، فأخبر الله رسوله بأنه سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم.
(قَدَّرَهُ مَنازِلَ)(٤) : الضمير للقمر ؛ والمعنى قدّر سيره فى المنازل ، ليعلموا عدد السنين والأشهر والأيام والليالى ، ويكون القدر بمعنى التقدير ؛ كقوله تعالى (٥) : (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ). وبمعنى التصوير ؛ كقوله تعالى (٦) : (فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ) ؛ يعنى صوّرنا ؛ وبمعنى الوجود ؛ كقوله تعالى (٧) : (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ) ؛ وبمعنى القضاء ؛ كقوله تعالى (٨) : (فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ). وبمعنى التضييق ؛ كقوله (٩) : (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) ؛ (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ)(١٠). وبمعنى التسوية ، كقوله تعالى (١١) : (نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ). وبمعنى المثل ؛ كقوله تعالى (١٢) : (فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها) : أى بمثلها ؛ ومنه سميت [٢٥٠ ا] القدرية قدرية ، لأنهم يقولون بمثل قول المجوس ، ولهذا قال صلىاللهعليهوسلم : القدرية مجوس هذه الأمة.
(قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ)(١٣) ؛ أى عمل صالح قدّموه. وقال ابن عباس
__________________
(١) التوبة : ٨١
(٢) التوبة : ٨١
(٣) التوبة : ٩٠
(٤) يونس : ٥
(٥) القمر : ٤٩
(٦) المرسلات : ٢٣
(٧) النمل : ٥٧
(٨) القمر : ١٢
(٩) الطلاق : ٧
(١٠) الأنبياء : ٨٧
(١١) الواقعة : ٦٠
(١٢) الرعد : ١٧
(١٣) يونس : ٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
