غير فرعون وإن بعد ذلك ، ولو لم يكن ليس البتة ، فإن كونه لم يجر له ذكر مما يقتضى أن يذكر.
ولما تقدم فى سورة طه أمر موسى عليهالسلام بإرساله إلى فرعون فى قوله تعالى (١) : (اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) ، وقوله لموسى وهارون (٢) : (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) ؛ ثم كرر ذلك ، ثم وقع بعد ذلك سؤال فرعون لهما فى قوله (٣) : (فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى) ؛ فتكرّر اسم فرعون ظاهر ومضمر ؛ ولم يجر للملإ به ذكرا مفصحا به ظاهرا البتة ولا مضمرا سوى الجارى مضمرا فى قوله (٤) : (فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى. قالُوا ...) إلى ما بعد هذا ـ من غير إظهار البتّة ، فلتكرر اسم فرعون كثيرا ظاهرا ومضمرا ، وارتفاع اللّبس البتة ، حسن إتيانه مضمرا فى قوله : قال آمنتم له ؛ إذ ليس الوارد هناك كالوارد فى الأعراف للافتراق من حيث ما ذكرنا.
(قد جاءَكُمُ الْفَتْحُ ...)(٥) : إن كان الخطاب للكفّار فالفتح هنا بمعنى الحكم ؛ أى قد جاءكم الفتح الذى حكم الله عليكم بالهزيمة والقتل والأسر ، وإن كان الخطاب للمؤمنين فالفتح هنا يحتمل أن يكون بمعنى الحكم ؛ لأنّ الله حكم لهم. أو بمعنى النصر.
(قالُوا : سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ)(٦) : أى سمعنا بآذاننا ، وهم لا يسمعون بقلوبهم ، فسماعهم كلا سماع.
(وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً)(٧) ؛ أى فى الأشهر الحرم ، فهذا نسخ لتحريم القتال فيها. (وكَافَّةً) حال من الفاعل أو المفعول.
__________________
(١) طه : ٢٤
(٢) طه : ٤٣
(٣) طه ٤٩
(٤) طه : ٦٢ ، ٦٣
(٥) الأنفال : ١٩
(٦) الأنفال : ٢١
(٧) التوبة : ٣٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
