فإن قلت : ما معنى اختلاف كل السحرة وتخييرهم فى الإلقاء؟
والجواب لأنه كان فى موطنين ، أو لعله كان قد تكرر منهم ، أو لعل بعضهم قال هذا وبعضهم هذا ، أو لعل المعنى الذى حكى عنهم تعطيه العبارتان ؛ وهذا أقرب شىء لما بين اللغات من اختلاف المقاصد عند الواضع الأول ، أو قصد الإيهام على الخلاف فى ذلك ؛ ومع هذه الإمكانات يسقط لاعتراض رأسا.
(قالَ فِرْعَوْنُ : آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ)(١) : [٢٤٩ ب] هذا قول فرعون دليل على وهن أمره ؛ لأنه إنما جعل إذنهم مفارقا لإذنه ، ولم يجعله نفس الإيمان إلا بشرط. والضمير فى (بِهِ) يحتمل أن يعود على اسم الله تعالى ، ويحتمل أن يعود على عيسى عليهالسلام ؛ وعنّفهم على الإيمان قبل إذنه ، ثم ألزمهم أن هذا كان من اتفاق منهم ؛ فقال لهم موسى : إن غلبتكم أتؤمنون بى؟ فقالوا له : نعم ؛ فعلم بذلك فرعون ؛ فلهذا قال : إن هذا لمكر مكرتموه ؛ أى صنيع صنعتموه فى مصر ، لتستولوا عليها ، فلسوف تعلمون ما أفعل بكم.
فإن قلت : ما وجه إظهار اسم فرعون (٢) فى هذه الآية وحذفه من طه (٣)؟
والجواب لأنه تقدّمها قوله (٤) : (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ) ، فعرفت هذه الآية أنهم كانوا متولّين للتجربة من تكذيب الآية ، وردّ ما جاء به موسى عليه ؛ ولم يجر هنا ذكر لفرعون ولا فيما يلى الآية ويتلوها من المجاورة والمراجعة بين الملأ وأتباعهم إلى قوله : (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) ؛ فلما لم يقع إفصاح باسمه فى هذه الجملة مع أنه ليس القائل على كل حال : (آمَنْتُمْ بِهِ)
__________________
(١) الأعراف : ١٢٣
(٢) الأعراف : ١٢٣ قال فرعون آمنتم به قبل آذن لكم
(٣) طه ٧١ : قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ...
(٤) الأعراف : ١٠٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
