الفرض تحتمل معانى كثيرة ؛ بمعنى التقدير ؛ ومنه الحديث : زكاة الفطر فريضة ؛ أى مقدّرة. وبمعنى النزول ، ومنه : (سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها)(١). وقرئ بتشديد الراء ، يعنى بينّاها.
وبمعنى التحليل ؛ قال تعالى (٢) : (ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ) ، يعنى فيما أحلّ الله له. وقال تعالى (٣) : (وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) ، أى سمّيتم. وقوله (٤) : (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) : يعنى أوجب. وقال تعالى (٥) : (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ) ، يعنى بيّنها.
فإن قيل : لم ذكر مصرف الزكاة فى تضاعيف ذكر المنافقين؟
فالجواب أنه خصّ مصرف الزكاة فى تلك الأصناف ليقطع طمع المنافقين فيها ، فاتّصلت هذه الآية فى المعنى بقوله (٦) : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ).
(فُسُوقٌ بِكُمْ)(٧) : خطاب لمن وقع فى الإضرار فى الكاتب والشهيد المتقدمين فى الذكر. وقد قدمنا أنّ الفسق هو الخروج عن الطاعة ، وقد عبّر سبحانه عن المنافق بالفاسق فى قوله تعالى (٨) : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً).
(فُرادى)(٩) : متفردين عن أموالكم وأولادكم. وأما قوله (١٠) : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى) ـ فمعناها أن تقوموا للنظر فى أمر محمد صلىاللهعليهوسلم قياما خالصا ليس فيه اتّباع هوى ولا ميل ،
__________________
(١) النور : ١
(٢) الأحزاب : ٣٨
(٣) البقرة : ٢٣٧
(٤) البقرة : ١٩٧
(٥) التحريم : ٢
(٦) التوبة : ٥٨
(٧) البقرة : ٢٨٢
(٨) السجدة : ١٨
(٩) الأنعام : ٩٤
(١٠) سبأ : ٤٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
