(عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ (١)) : العهد له معان : بمعنى اليقين (٢) : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ) ؛ ألا ترى قوله (٣) : (وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها). ويقال علىّ عهد الله ، أى اليمين بالله. وبمعنى الأمان ؛ قال تعالى (٤) : (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ). وبمعنى الوحى (٥) : (إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا). وبمعنى الوعد (٦) : (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً). وبمعنى الميثاق (٧) : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) ؛ أى ما وعدناك به لا ينال الظالمين من ذرّيتك. والوعد من الله ميثاق. وبمعنى المحافظة ؛ ومنه الحديث : حسن العهد من الإيمان. وبمعنى الزمان ؛ يقال : كان ذلك على عهد النبى صلىاللهعليهوسلم ، وعلى عهد إبراهيم وموسى وعيسى. وبمعنى الوصية كهذه الآية ؛ وكقوله (٨) : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ) ؛ أى وصّيناه ألا يأكل من الشجرة ، فنسى العهد الذى عهدناه ، وأكل منها ؛ فآدم دخل الجنّة بعهده ، وخرج.
وأنت يا محمّدى تدخل الجنة بعهدى ، فلا تخرج. والسرّ فيه أنّ آدم لم يكن له ركوع ولا سجود ، ولا جهاد ولا تضرّع ؛ ولكنه لم يعتقد الزلّة كما قال تعالى (٩) : (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً). وإبليس اعتقد الزلّة بعد عبادته ولم يعتذر ، فلم تخلّصه حسناته ، كالكافر يعتقد الزلّات الكثيرة ، ولا يعتذر.
وأنت تعتذر فكيف لا أقبل عذرك ، وقد كلفتك بأوامر كثيرة ، ونهيتك عن نواهى عديدة ؛ وأبوك آدم لم يكن له إلا أمر واحد وهو البعد من الشجرة ، وقد قبلت عذره ؛ فإن اعتذرت إلىّ ألحقتك بأبيك فى السكنى معه ؛
__________________
(١) البقرة : ١٢٥
(٢) النحل : ٩١
(٣) النحل : ٩١
(٤) التوبة : ٤
(٥) آل عمران : ١٨٣
(٦) البقرة : ٨٠
(٧) البقرة : ١٢٤
(٨) طه : ١١٥
(٩) طه : ١١٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
