(ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١)) : أى مطيقين وغالبين.
(ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ (٢)) : معنى الآية : كما اتّبع هؤلاء الكفار آباءهم بغير حجة كذلك اتبع كلّ من قبلهم من الكفار آباءهم بغير حجة ؛ بل بمجرد التقليد المذموم.
(مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (٣)) ؛ أى أدراجا وسلالم. والمعنى لو لا أن يكفر الناس كلّهم لجعلنا للكفار كلّ ما يتمتعون به ذهبا وفضة لهوان الدنيا علينا. ومعنى يظهرون : يرتفعون. ومنه (٤) : (فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ).
(مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً (٥)) : من قولك : عشى (٦) الرجل إذا أظلم بصره. والمراد به هنا ظلمة القلب والبصيرة. وقال الزمخشرى (٧) : يعش ـ بفتح الشين ، إذا حصلت الآفة فى عينه ، ويعشو ـ بالضم (٨) ، إذا نظر نظر الأعشى ، وليس به آفة ؛ فالفرق بينهما كالفرق بين قولك : عمى وتعامى ، فمعنى القراءة بالضم يتجاهل ويجحد مع معرفته بالحق. والأظهر أن ذلك عبارة عن الغفلة وإهمال النظر. والمراد بذكر الرحمن هنا القرآن عند الزمخشرى ، وعند ابن عطية ما ذكّر الله عباده من المواعظ ؛ فالمصدر مضاف إلى الفاعل. ويحتمل عندى أن يريد ذكر العبد لله.
ومعنى الآية أنّ من غفل عن ذكر الله يسّر الله له شيطانا يكون له قرينا ؛ فتلك عقوبة عن الغفلة عن الذكر بتسليط الشيطان ، كما أن من داوم على الذكر تباعد عنه الشيطان. مصداقه الحديث : إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ،
__________________
(١) الزخرف : ١٣
(٢) الزخرف : ٢٣
(٣) الزخرف : ٣٣
(٤) الكهف : ٩٧
(٥) الزخرف : ٣٦
(٦) كرضى ، ودعا (القاموس).
(٧) الكشاف : ٢ ـ ٣٥٢
(٨) أى بضم الشين.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
