(ما قَنَطُوا (١)) ؛ أى يئسوا.
(من عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ (٢)) : فى هذه الآية إشارة إلى فعل الحسن ابن على حين بايع معاوية ، وأسقط حقّ نفسه ؛ ليصلح أحوال المسلمين ، ويحقن دماءهم ؛ ولهذا قال فيه صلىاللهعليهوسلم : إن ابني هذا سيد ، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وفيها دليل على أن العفو عن المظلمة أفضل من الانتصار ؛ لأنه ضمن الأجر فى العفو ، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة فى قوله (٣) : (وَلَمَنِ انْتَصَرَ ...) الآية.
فإن قيل : كيف ذكر الانتصار فى صفات المدح فى قوله (٤) : (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) ، والمباح لا مدح فيه ولا ذم؟
فالجواب من ثلاثة أوجه :
أحدهما أنّ المباح قد يمدح ، لأنه قيام بحق لا بباطل.
والثانى أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم تحرّرا ممن بدأ بالظلم ؛ فكان المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم.
والثالث أنه إن كانت الإشارة بذلك إلى على بن أبى طالب فانتصاره صلىاللهعليهوسلم محمود ؛ لأن قتال أهل البغى واجب ؛ لقوله تعالى (٥) : (فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي). وقد سمّى صلىاللهعليهوسلم المقاتلين لعلىّ بالفئة الباغية ؛ وقال لعمار تقتلك الفئة الباغية.
(ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ (٦)) : المقصد بهذه الآية شيئان :
__________________
(١) الشورى : ٢٨
(٢) الشورى : ٤٠
(٣) الشورى : ٤١
(٤) الشورى : ٣٩
(٥) الحجرات : ٩
(٦) الشورى : ٥٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
