أو ما يقول لك الكفار من التكذيب والإيذاء إلا مثل قول الأمم المكذّبين لرسلهم ؛ فالمراد على هذا تسلية النبى صلىاللهعليهوسلم بالتأسّى ؛ وعلى القول الأول أنه صلىاللهعليهوسلم أتى مما جاءت به الرسل فلا تنكر رسالته.
(ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (١)) : هذا قول المشركين حين يناديهم يوم القيامة : أين شركائى ؛ فيقولون : أعلمناك (٢) ما منّا من يشهد لك اليوم بأن لك شريكا ؛ لأنهم كفروا ذلك اليوم بشركائهم.
(ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ (٣)) : أى لم يروا حينئذ شركاءهم ؛ فما على هذا موصولة. أو ضلّ عنهم قولهم الذى كانوا يقولون من الشرك ؛ فما على هذا مصدريّة.
(ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٤)) ؛ أى علموا أنهم لا مهرب لهم من العذاب. وقيل يوقف على (ظَنُّوا) (٥) ويكون (ما لَهُمْ) استئنافا ؛ وذلك ضعيف.
(ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ (٦)) : يعنى أهل الأديان المختلفة من اليهود والنصارى وغيرهم.
(مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ (٧)) : عبارة عن العمل لها ، وكذلك حرث الدنيا ؛ وهو مستعار من حرث الأرض ؛ لأن الحارث يعمل وينتظر المنفعة بما عمل.
__________________
(١) فصلت : ٤٧
(٢) الآية : آذناك ، وهذا تفسير.
(٣) فصلت : ٤٨
(٤) فصلت : ٤٨
(٥) فى الآية نفسها : وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ.
(٦) الشورى. ١٤
(٧) الشورى : ٢٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
