كَذِباً). وفى أخرى : ((١) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ). وهذه الأظلمية تختلف باختلاف الأنواع ، وتطلق كلّ آية على ما يليق بها من الكذب وغيره ، حسبما بيناه فى غير هذا الموضع.
(ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (٢)) : من الأوامر واجتناب نواهيه.
(مَقالِيدُ (٣)) : بالفارسية مفاتيح. وقيل خزائن. واحدها إقليد. وقيل مقليد (٤). وقيل لا واحد لها من لفظها. ومعناها مالك السموات ومدبّر أمرها وحافظها ، وهى من باب الكناية ؛ لأن حافظ الخزائن ومدبر أمرها هو الذى يملك مقاليدها ، كما أن الخزائن أيضا تجىء فى جهة الله عزوجل إنما تجىء استعارة بمعنى اتساع قدرته ، وأنه المبتدع المخترع. ويشبه أن يقال فيما قد أوجد من المخلوقات ، وهذا يتجوّز به على جهة التقريب والتفهيم للسامعين. وقد ورد القرآن بذكر الخزائن ، ووقعت فى الحديث الصحيح : ما ذا فتح الليلة من الخزائن. والحقيقة فى هذا غير بعيدة ؛ لكنه ليس باختزان حاجة ولا قلة قدرة ، كما هو اختزان الشيء.
قال عثمان بن عفان : فسألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن مقاليد السموات والأرض ، فقال : «هى لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد لله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ؛ هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير»
__________________
(١) الكهف : ٥٧
(٢) الزمر : ٥٥
(٣) الزمر : ٦٣
(٤) فى القرطبى (١٥ ـ ٢٧٤) : واحدها مقليد ، وقيل مقلاد ، وأكثر ما يستعمل فيه إقليد. وقال الشريف الرضى : قال أبو عبيدة : واحدها مقليد ، وواحد الأقاليد إقليد ، وهما بمعنى واحد. وقال غيره : واحدهما ـ قلد ـ على غير قياس (تلخيص البيان : ٣٨٥).
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
