لم يكن يعلمها. والملأ الأعلى هم الملائكة ، وعليهم يعود الضمير فى يختصمون ؛ واختصامهم هو فى قصة آدم حين قال الله لهم : إنى جاعل فى الأرض خليفة. حسبما تضمنته قصته فى مواضع من القرآن.
وقيل : إن الملائكة تقول : هؤلاء بنو آدم الذين اخترتهم وفضّلتهم وجعلتهم خلفاء ، وأمرتنا بالسجود لأبيهم قد عصوك ، وتركوا خدمتك وأمرك. فيقول الله لهم : دعوهم فإنما استزلّهم الشيطان وأغواهم هو وأولاده ، ولو ابتليتكم بما ابتليتهم به لوقعتم فيما وقعوا فيه. وفى الحديث أنه صلىاللهعليهوسلم رأى ربّه فقال : يا محمد ؛ فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال : لا أدرى. قال : فى الكفّارات ؛ وهى إسباغ الوضوء على المكاره. وفى رواية فى المسرات ، والمشى بالأقدام إلى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
وقيل الضمير فى يختصمون للكفار ؛ أى يختصمون فى الملأ الأعلى ؛ فيقول بعضهم : هم بنات الله ، ويقول آخرون : هم آلهة تعبد ؛ وهذا بعيد.
(ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (١)) : أى الذين يتصنعون ويتخيّلون بما ليسوا من أهله.
(ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى (٢)) : أى يقول الكفار : ما نعبد هؤلاء الآلهة إلا ليقرّبونا إلى الله ويشفعوا لنا عنده. ويعنى بذلك الكفار الذين عبدوا الملائكة ، أو الذين عبدوا الأصنام ، أو الذين عبدوا عيسى أو عزيزا ؛ فإن جميعهم قالوا هذه المقالة.
(مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣)) : هذا إشارة إلى كذبهم فى قولهم (٤) : (لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ).
__________________
(١) ص : ٨٦
(٢) الزمر : ٣
(٣) الزمر : ٣
(٤) الزمر : ٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
