فإن قلت : كيف قرن بالخشية الاسم الدالّ على الرحمة فى يس وق ، وفى فاطر (١) أضافه للربوبية؟
وجوابك : معناه فى فاطر أن الإنذار لا ينفع إلا الذين يخشون ربّهم وهم غائبون عن عذابه وغائبون عن الناس ، فخشيتهم حقّ لا رياء ، وليس المعنى اختصاصهم بالإنذار. بالغيب فى موضع الحال من الفاعل فى (يَخْشَوْنَ) ؛ وإنما ذكر الرحمة مع الخشية لقصد المبالغة فى الثناء على من يخشى الله ؛ لأنه يخشاه مع علمه بحمله ورحمته. قال الزمخشرى : ويحتمل أن يكون الجواب عن ذلك أن الرحمن قد صار يستعمل استعمال الاسم ، كقولنا الله.
(مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً (٢)) : هذا من قول حبيب النجار لقومه ؛ يعنى أن هؤلاء المرسلين لا يسألونكم أجرة [١٧٠ ا] على الإيمان فتخسرون (٣) معهم ويثقل عليكم ؛ وإنما يطلبونكم لمنفعتكم الأخروية ، والذى يطلبك لنفسك من غير طمع فى دنياك أولى باتباعه لتمحض نصحه ، ثم دلّهم على اتباعه :
(ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي (٤)) : معناه أى شىء يمنعنى عن عبادة ربى؟ وهذا توقيف وإخبار عن نفسه قصد به البيان لقومه ولذلك قال لهم (٥) : (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ؛ فخاطبهم بخطاب من يشاهدون رجوع قومهم واحدا بعد واحد.
(ما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ (٦)) : المعنى أن الله
__________________
(١) فى فاطر : إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب (آية ١٨)
(٢) يس : ٢١
(٣) هذا بالأصلين ، وفى الكشاف (٢ ـ ٢٥٠) : أى لا تخسرون معهم شيئا من دنياكم.
(٤) يس : ٢٢
(٥) يس : ٢٢
(٦) يس : ٢٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
