أَبَداً (١)) : تكرير الآيات القرآنية فى إذايته صلىاللهعليهوسلم إشارة لعظيم ذلك ؛ وإذا نهى الله عن الجلوس فى بيته للحديث والاستئناس فما بالك بمن تنقّصه أو عابه أو آذاه ؛ وهذا لا يشكّ أحد فى كفره.
وقد ألف الناس فى هذا المعنى تواليف ؛ ومن أوكد احترامه الاستماع لحديثه والصلاة عليه عند ذكره.
وأما تحريم أزواجه فسببه أنّ بعضهم قال : لو مات رسول الله صلىاللهعليهوسلم لتزوجت عائشة ؛ فحرّم الله على الناس تزوجهن ، وهذا فى مدخولته ، وأما غير المدخول بها فجائز. وقد تزوج عكرمة بن أبى جهل إحداهن ، فلم ينكر عليه الخلفاء رضى الله عنهم.
(مَا اكْتَسَبُوا (٢)) : يعنى اجترحوا. وفى الآية تنبيه على أنّ ذلك هو البهتان (٣) ، وهو ذكر الإنسان بما ليس فيه ، وهو أشد من الغيبة مع أنها محرّمة ، وهى ذكره بما فيه مما يكره ؛ وإذا أردت أن تعرف عظيم [١٦٩ ا] مرتكبها فقس ما بين قوله صلىاللهعليهوسلم : الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل أن يطأ الرجل أمّه. وقوله صلىاللهعليهوسلم : من أربى الرّبا استطالة المسلم فى عرض أخيه بغير حق ـ يظهر لك عظيم ما نحن فيه من الهلاك إن لم يعف عنا مولانا ؛ فعليك بدعاء آدم عليهالسلام : ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين. فسمع نداءه فتاب عليه وهدى.
(مَلْعُونِينَ (٤)) : نصب على الذم ، أو بدل من قليل (٥) ، أو حال من ضمير الفاعل فى : (يُجاوِرُونَكَ) ؛ تقديره : سيقفون ملعونين.
__________________
(١) الأحزاب : ٥٣
(٢) الأحزاب : ٥٨
(٣) فى الآية نفسها : فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا.
(٤) الأحزاب : ٦١
(٥) فى الآية التى قبلها : ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
