(ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ (١)) : هذا ردّ على من قال فى زيد ابن حارثة زيد ابن محمد ، فاعترض على النبى صلىاللهعليهوسلم ، حين تزوّج امرأة زيد. وعموم الآية فى النفى لا يعارضه وجود الحسن والحسين ؛ لأنه صلىاللهعليهوسلم ليس لهما أب فى الحقيقة ؛ وإنما كانا ابني ابنته. وأما ذكور أولاده فماتوا صغارا فليسوا من الرجال.
(ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ (٢)) : فى هذه الآية إباحة السّرارى لمولانا محمد صلىاللهعليهوسلم ، ولم يملك منهن غير مارية وريحانة. وما أفاء الله عليه : الغنائم ، ومنهن صفية ، لكنه أعتقها ، وجعل عتقها صداقها.
(مَا اللهُ مُبْدِيهِ (٣)) : روى أنه صلىاللهعليهوسلم ذهب يوما لزيارة زيد ، فخرجت زينب كالشمس الضاحية ، فقال : تبارك الله أحسن الخالقين ؛ فلما جاء زيد أخبرته بقوله صلىاللهعليهوسلم ، ففهم أنها أعجبته ؛ ومن خصائصه صلىاللهعليهوسلم إذا وقع بصره على امرأة وأعجبته وجب على زوجها طلاقها رضا له صلىاللهعليهوسلم ؛ فأتى إلى رسول الله عليه وسلم ، وقال له : قد طلقت زينب يا رسول الله. فقال له : أمسك عليك زوجك واتّق الله ، فأبدى الله ذلك بأن قضى الله بتزويجها. قالت عائشة رضى الله عنها : لو كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يخفى شيئا من الوحى لكتم هذه الآية لشدتها عليه.
فإن قلت : قد حرم الله عليه خائنة الأعين ، فكيف أخفى فى نفسه حبّه طلاقها من زيد؟
فالجواب أن الذى أخفى إنما هو أمر مباح لا إثم فيه ولا عيب ؛ أشفق
__________________
(١) الأحزاب : ٤٠
(٢) الأحزاب : ٥٠
(٣) الأحزاب : ٣٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
