(مشحون (١)) : مملوء. ومعناه أن الله تعالى لما أراد هلاك قوم نوح جاءه جبريل ، وأمره أن يتّخذ الفلك قال : كيف أصنعه؟ قال : انحت مائة ألف وأربعة وعشرين ألف لوح ، فصار ينحتهم ويجد على كل لوح اسم نبىء. فقال نوح : يا رب ، ما هؤلاء؟ فقال الله له : انحتها وأظهر أسماءهم عليها ، فنحتها وظهر له على كل لوح اسم [١٦٣ ب] نبىء من آدم إلى نبينا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم ، ثم أمره أن يتّخذ على عددهم دسرا (٢) ، ويضم الألواح بعضها إلى بعض ، ففعل ، فكلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه. فلما ضم الألواح قالوا له : ما هذا؟ قال : سفينة النجاة. فقالوا : وأين البحر؟ فقال : يأتى الله به.
وفى الخبر أنه احتاج إلى أربعة ألواح ، فقال له جبريل : انحتها فنحتها وظهر على الأول أبو بكر ، وعلى الثانى عمر ، وعلى الثالث عثمان ، وعلى الرابع علىّ ؛ فقال نوح : من هؤلاء؟ قال الله له : هم أصحاب حبيبى وصفيّى وخيرتى من خلقى ، ينصرونه ويبذلون مهجهم دون مهجته ؛ فهم عندى بمنزلة الأنبياء.
فلما ظهرت هذه الأسماء الكرام أنجى الله بها أصحاب نوح عليهالسلام ؛ فالذى يحبهم ويصلى عليهم أولى بالنجاة من الآلام.
(مَصانِعَ (٣)) : جمع مصنع ؛ وهو ما أتقن صنعه من المبانى. وقيل : مآخذ الماء (٤).
(مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٥)) : يراد به عمر الدنيا. والمعنى أن مدة إمهالهم
__________________
(١) الشعراء : ١١٩ ، وفى الآية : المشحون.
(٢) دسر : مسامير ، الواحد دسار (المفردات : ١٦٩).
(٣) الشعراء : ١٢٩
(٤) فى المفردات (٢٨٧) : عبر عن الأمكنة الشريفة بالمصانع. وفى القرطبى (١٣ ـ ١٢٣) : مصانع : منازل ، وقيل حصونا مشيدة. وقيل قصورا مشيدة. الجوهرى : المصنعة كالحوض يجتمع فيها ماء المطر. وفى القاموس : هو جمع مصنع ، أو مصنعة.
(٥) الشعراء : ٢٠٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
