حينئذ على الأرض كلها ؛ واعترضه ابن عطية بأن ذلك الوقت من الليل ولا يقال ظل بالليل. واختار أن مدّ الظل ما بين أول الإسفار إلى طلوع الشمس وبعد مغيبها بيسير. وقيل مدّ الظل ؛ أى جعله يمتدّ وينبسط.
(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ (١)) : اضطرب الناس فى هذه الآية ؛ لأنه لا يعلم فى الدنيا بحر ملح وبحر عذب ، وإنما البحار المعروفة ماؤها ملح ؛ فقال ابن عباس : أراد بالبحر الملح الأجاج بحر الأرض ، وبالبحر العذب : الفرات. وقيل بحر السحاب ، وقيل البحر المالح المعروف ، والبحر العذب مياه الأرض من الأنهار والعيون ؛ ومعنى الفرات البالغ العذوبة ، حتى يقرب إلى الحلاوة. والأجاج نقيضه.
واختلف فى معنى مرجهما ؛ فقيل جعلهما متجاورين متلاصقين (٢). وقيل : سال أحدهما فى الآخر.
وأما قوله تعالى (٣) : (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ) ـ فمعناه أنه خلق إبليس من اللهب المضطرب من النار.
(مَا الرَّحْمنُ؟ (٤)) : لما ذكر الرحمن فى القرآن أنكرته قريش ، وقالوا : لا نعرف الرحمن. وكان مسيلمة الكذّاب قد تسمى بالرحمن ، فقالوا على وجه المغالطة : إنما الرحمن الرجل الذى باليمامة.
(مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٥)) : أى عقابا. وقيل الأثام الإثم ، فمعناه يلق جزاء أثام. وقيل الأثام واد فى جهنم. والإشارة [١٦٣ ا] بقوله ذلك
__________________
(١) الفرقان : ٥٣
(٢) فى الكشاف (٢ ـ ١١٣) بعده : وهو بقدرته يفصل بينهما ويمنعهما التمازج ، وهذا من أعظم اقتدار.
(٣) الرحمن : ١٥
(٤) الفرقان : ٦٠
(٥) الفرقان : ٦٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
