وفى هذه الآية دليل على أن النفقة تختلف باختلاف الناس ، وهو مذهب مالك ، خلافا لأبى حنيفة ؛ فإنه اعتبر الكفاية. ومن عجز عن نفقة امرأته فمذهب مالك دون الشافعى أنها تطلّق عليه خلافا لأبى حنيفة ، وإن عجز عن الكسوة دون النفقة ففي التطليق عليه قولان فى المذهب.
(تَفاوُتٍ (١)) : أى من قلّة تناسب وخروج عن الإتقان.
والمعنى أن خلقه السموات فى غاية الإتقان ، بحيث ليس فيها ما يعيبها من الزيادة والنقصان والاختلاف. وقيل : أراد خلقة جميع المخلوقات. ولا شك أنّ جميع المخلوقات متقنة ، ولكن تخصيص الآية بخلقة السموات والأرض لورودها بعد قوله (٢) : (خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) ، فكأن قوله : (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) بيان وتكميل لما قبله. والخطاب فى قوله : (ما تَرى) ، (وارْجِعِ الْبَصَرَ) ، وما بعده للنبى صلىاللهعليهوسلم ، أو لكل مخاطب ليعتبر.
(تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ (٣)) : أى تكاد جهنم تنفصل بعضها من بعض لشدة غيظها على الكفّار ؛ فيحتمل أن تكون هى المغتاظة بنفسها ، ويحتمل أن يريد غيظ الزبانية. والأول أظهر ؛ لأن حال الزبانية يذكر بعد هذا. وغيظ النار يحتمل أن يكون حقيقة بإدراك يخلقه الله لها ، أو يكون عبارة عن شدتها.
(تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (٤)) : الضمير يعود على ما عاد عليه ضمير (لِنَجْعَلَها). وهذا يقوّى أن يكون للفعلة.
والأذن الواعية : هى التى تحفظ ما تسمع وتفهمه. يقال : وعيت العلم
__________________
(١) الملك : ٣
(٢) الملك : ٣
(٣) الملك : ٨
(٤) الحاقة : ١٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
