فالجواب من وجهين ـ الأول : أن معناه تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان ؛ فهو كقوله : علفتها تبنا وماء باردا ، تقديره علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا. الثانى أن المعنى أنهم جعلوا الإيمان كأنه موطن لهم لتمكّنهم فيه ، كما جعلوا المدينة كذلك.
فإن قيل : قوله (١) : من قبلهم ـ يقتضى أن الأنصار سبقوا المهاجرين بنزول المدينة وبالإيمان ، فأما سبقهم لهم بنزول المدينة فلا شكّ فيه ، لأنها كانت بلدهم ، وأما سبقهم لهم بالإيمان فمشكل ؛ لأن أكثر المهاجرين أسلموا قبل الأنصار.
فالجواب من وجهين : أحدهما أنه أراد بقوله : من قبلهم : من قبل هجرتهم. والآخر أنه أراد تبوّءوا الدار مع الإيمان معا [١٠٨ ب] ؛ أى جمعوا بين الحالتين قبل المهاجرين ؛ لأن المهاجرين إنما سبقوهم بالإيمان لا بنزول الدار ؛ فيكون الإيمان على هذا مفعولا معه.
وهذا الوجه أحسن ؛ لأنه جواب عن السؤال. وعن السؤال الأول بأنه إذا كان الإيمان مفعولا به لم يلزم السؤال الأول ، إذ لا يلزم إلا إن كان الإيمان معطوفا على الدار.
(تَعاسَرْتُمْ (٢)) ؛ أى تضايقتم. والمعنى إن تشطّطت الأم على الأب فى أجرة الرضاع ، وطلبت منه كثيرا فللأب أن يسترضع لولده امرأة أخرى بما هو أرفق به إلّا ألّا يقبل الطفل غير ثدى أمّه فتجبر حينئذ على رضاعه بأجرة مثلها ، ومثل الزوج ؛ فلا تضيع الزوجة ولا يكلّف هو ما لا يطيق.
__________________
(١) فى الآية نفسها.
(٢) الطلاق : ٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
