ومن قال إن الشعائر مواضع الحج فمحلّها مأخوذ من إحلال المحرم ؛ أى آخر ذلك كله الطواف بالبيت ؛ يعنى طواف الإفاضة ؛ إذ به يحلّ المحرم من إحرامه.
(مَنْسَكاً (١)) ؛ أى موضعا للعبادة. ويحتمل أن يكون اسم مصدر ، بمعنى عبادة. والمراد بذلك الذبائح ؛ لقوله تعالى (٢) : (لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ) ، بخلاف ما يفعل الكفار من الذبائح تقربا إلى الأصنام.
(مَنْ يَنْصُرُهُ (٣)) : الضمير عائد على الله. والمعنى إنّ الله ينصر من ينصر دينه وأولياءه ، وهو وعد تضمّن الحضّ على القتال.
(مَشِيدٍ (٤)) : أى مبنىّ بالشّيد وهو الجص. وقيل المشيد المرفوع البنيان ، وكان هذا القصر بقية من بقايا ثمود.
(مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ (٥)) : المراد بهم أمة محمد صلىاللهعليهوسلم ، مكّنهم الله فى أرضه. وقيل الصحابة. وقيل الخلفاء الأربعة ؛ لأنهم الذين مكّنوا فى الأرض بالخلافة ، وفعلوا ما وصفهم الله به فى الآية.
(مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ (٦)) : قد قدمنا فى آية النحل (٧) أن هذا من معنى التجوّز ، ولكن وعد فى هذه الآية بالنصر لمن بغى عليه.
فإن قلت : أى مناسبة لختم هذه الآية بالعفو والمغفرة؟
والجواب من وجهين :
__________________
(١) الحج : ٣٤
(٢) الحج : ٣٤
(٣) الحج : ٤٠
(٤) الحج : ٤٥
(٥) الحج : ٤١
(٦) الحج : ٦٠
(٧) آية النحل (١٢٦) : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
