من ذلك وأشد ؛ لأن فيه ذبحها ؛ وهذا لا يقدر الإنسان عليه ؛ لأنها محترمة ، فكيف تذبح لو لا ما أباح الله لنا ذلك.
(ما لا تَعْلَمُونَ (١)) : يعنى أن مخلوقات الله لا يحيط البشر بعلمها ، وكل من ذكر فى هذه الآية شيئا مخصوصا ، فهو على وجه المثال. قال بعض العلماء : كنت يوما أتصيّد فى البرية ، فقامت بين يدىّ هائشة عظيمة كالرجا ، ولها أرجل كثيرة. قال : فشددت عليها حتى كدت أن أدركها فانفلتت إلىّ ، وقالت بلسان طلق : ما تريد؟ ما تريد؟ فقلت لها : من أنت؟ فقالت : من الذين قال الله فيهم : (وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ) ، فولّيت عنها.
(مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ (٢)) : قال الزمخشرى (٣) : مختلف الهيئات والمناظر. وقال ابن عطية : أى أصنافه ، كقولك : ألوان من التمر ؛ لأن المذكورات أصناف عدّت فى النعمة والانتفاع بها على وجوه ، ولا يظهر إلا من حيث تلوّنها حمرة وصفرة وغير ذلك. ويحتمل أن يكون تنبيها على اختلاف ألوانها حمرة وصفرة. قال : والأول أبين. وفى الآية رد على الطبائعيين ؛ لأن أفعال الطبيعة لا تختلف ، فبطل كون الأرض تفعل بطبعها.
(ماءً لَكُمْ (٤)) : يحتمل أن يتعلق بأنزل ، أو يكون فى موضع خبر لشراب ، أو صفة لماء ؛ فسبحان اللطيف بعباده. وانظر كيف قدم المجرور لشرف خلقها وعظمها ، وقدم (٥) الزرع لعموم الحاجة إليه من الحيوان العاقل وغيره ، وقدم الزيتون على التمر ؛ لأنه مما يؤتدم به ، فهو مكمل للقوت ؛ والتمر مما يتفكه به ، فهو تزيينى ، فكان أدون ؛ لأنه زائد على القوت غير مكمل به.
__________________
(١) النحل : ٨
(٢) النحل : ١٣
(٣) فى الكشاف : ١ ـ ٥٢١
(٤) النحل : ١٠
(٥) فى الآية ١١ بعدها.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
