(مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ (١)) : مذهب سيبويه والفراء (٢) كقولهما فى : (مَثَلُ الْجَنَّةِ) المتقدم آنفا.
والمثل هنا بمعنى الشبه (٣). وقال ابن عطية : بمعنى الصفة. وردّ [١٥٤ ا] بأنه ليس مطلقا ، بل التى فيها غرابة ؛ ولذلك جعلوا : لأمر ما جدع قصير أنفه ـ مثلا. وذكر الرب تشنيع عليهم ؛ يعنى كفروا بمن أنعم عليهم ورحمهم ؛ وشبّه أعمالهم بالرماد لخفته وسرعة تفرقه بالريح ، ولأنه لا ينبت شيئا بخلاف التراب ، وجمع الرياح ليفيد شدة التفرق من جميع الجهات.
(ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ (٤)) : أى مهرب حيث وقع. ويحتمل أن يكون مصدرا أو اسم مكان.
(ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ (٥)) : أى ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثين لى ؛ وإنما يقول هذا الشيطان حين يتعلّقون به ويقولون له : أنت أغويتنا.
(مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً (٦)) : ابن عباس وغيره : هى لا إله إلا الله ، والشجرة الطيّبة هى النخلة فى قول الجمهور. واختار ابن عطية أنها شجرة غير معيّنة ، إلا أنها كلّ ما اتصف بتلك الصفات. والكلمة الخبيثة كلمة الكفر ، أو كلّ كلمة قبيحة. والشجرة الخبيثة هى الحنظلة لمرارتها.
__________________
(١) إبراهيم : ١٨
(٢) فى القرطبى : قال سيبويه ارتفع بالابتداء والخبر محذوف والتقدير فيما يتلى عليكم مثل الجنة ، وهو عند الفراء على الغاء المثل ، والتقدير : والذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد ، وعنه أيضا أنه على حذف مضاف ، التقدير : مثل أعمال الذين كفروا كرماد.
(٣) فى الأصلين : التشبيه
(٤) إبراهيم : ٢١
(٥) إبراهيم : ٢٢
(٦) إبراهيم : ٢٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
