(ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ... (١)) الآية. فيها دليل على أن واضع اللغة هو الله تعالى. وفيها دليل على أن حصول العلم عقيب لنظر عادىّ ، وليس بعقلى ؛ إذ لو كان عقليا للزم من البيان الهداية. ويحتمل عدم لزومه ؛ لأن المخاطب قد لا ينظر النّظر الموصّل للعلم.
(ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ (٢)) : المعنى أىّ شىء يمنعنا من التوكّل على الله وقد هدانا سبلنا؟
فإن قلت : كيف جمعه (٣) وقد تقرر غير ما مرة أن طريق الهدى واحدة حسبما أشار إليه الزمخشرى فى قوله (٤) : (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ؟) والجواب أنه على التوزيع ؛ قال تعالى (٥) : (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) ؛ فلكل رسول طريق باعتبار شريعته وأحكامه.
فإن قلت : لم كرر الأمر بالتوكل؟ والجواب أن قوله (٦) : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) راجع إلى ما تقدم من طلب الكفّار ((٧) بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) ؛ أى حجة ظاهرة ، فتوكّل الرسل فى ورودها على الله. وأما قوله (٨) : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) ، فهو راجع إلى قولهم : (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا) ؛ أى نتوكل على الله فى دفع أذاكم. وقال الزمخشرى : إن هذا الثانى بمعنى الثبوت على التوكل.
(ما هُوَ بِمَيِّتٍ (٩)) : لا يراح (١٠) بالموت ؛ لأنه ذبح بين الجنة والنار.
__________________
(١) إبراهيم : ٤
(٢) إبراهيم : ١٢
(٣) يريد جمعه السبيل ، فقال : سبلنا فى الآية.
(٤) الكشاف : ١ ـ ٢٨٣. والآية فى سورة الأنعام : ١
(٥) المائدة : ٤٨
(٦) إبراهيم : ١١
(٧) إبراهيم : ١٠
(٨) إبراهيم : ١٢
(٩) إبراهيم : ١٧
(١٠) فى القرطبى (٩ ـ ٣٥٢) : لا يموت فيستريح.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
