ندم عليها ؛ لأنها انقضت واضمحلّت بخلاف التى قطعها فى الطاعات ؛ فإنه يفرح [١٥٣ ب] بها ويتنعم إذا تذكّرها ؛ فانظر من أى الفريقين تعدّ نفسك.
(مَثَلُ الْجَنَّةِ (١)) : الظاهر أن الخبر مقدّر ، وفى الآية حذف مضافين ، والتقدير مثل الجنة التى وعد المتّقون مثل جنة تجرى من تحتها الأنهار.
وردّ على قائل هذا بأنه إن أراد بالثانية جنّة الآخرة فقد شبّه الشيء بنفسه ؛ ولا يصحّ أنها جنة الدنيا ؛ لأن المشبه بالشىء لا يقوى قوّته ، وهنا شبه الأقوى بالأضعف.
وأجيب بأنه قد يكون الفرع أقوى من الأصل ، وهو نوع من القياس. وعند الفراء أن الخبر متأخّر ، وهو : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ).
(مِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ (٢)) : ذكر الإمام الفخر عن المفسرين إما أن تكون بعضا على بابها ، وأن من ينكر بعضه فهو كافر. وبقى عليهم أن المنطقيين قالوا إن سور القضية إن كان بعضا وكان منفيا فقد يراد به العموم ؛ ويكون بمعنى أحد ، فمعناه من ينكره كله. وقالوا : إن السالبة الكلية تناقضها موجبة جزئية.
(مَآبِ (٣)) : مفعل ، من الأوب وهو الرجوع ؛ أى مرجعى فى الآخرة ، أو مرجعى فى التوبة. ووجه مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه قال له : قل لهم لست مكلّفا بإيمانكم ، وإنما كلّفت بالتبليغ.
فإن قلت : أمره (٤) أولا بالعبادة ؛ ونفى الشرك مقدم عليها ؛ إذ لا يعبد إلا من لم يشرك ، وقد لا يشرك ولا يعبد.
__________________
(١) الرعد : ٣٥
(٢) الرعد : ٣٦
(٣) الرعد : ٣٦
(٤) فى الآية نفسها : قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
