والهشيم ، وما يجرى به ويدفعه مثلا لما يدفعه القرآن من الجهالة والزّيغ والشكوك ووساوس الشيطان ، وضرب استقرار الماء ومكثه لانتفاع الناس به فى السّقى والزراعة مثلا لمكث العلم واستقراره فى القلوب للانتفاع به.
قال : هذا المثل الأول. وأما الثانى فضرب المثل فيما يوقد عليه النار بما فى القرآن من فائدة العلم المنتفع به كالانتفاع بالمتاع ؛ وكما أن النار تميّز الخبيث فى هذه من الطيّب ، كذلك القرآن إذا عرضت عليه العلوم يميز النافع فيها من الضارّ.
(ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ (١)) : القرابات والأرحام.
(مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ (٢)) : ترتيب المعطوفات على حسبها فى الوجود الخارجى ؛ فوجود الأب سابق على وجود زوجك ، وزوجك سابق على ولدك ، ودخول الأنبياء الجنّة إما لصلاحهم أو صلاح آبائهم ، كما قال تعالى (٣) : (وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً). وقوله تعالى (٤) : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ). أو العكس وهو أن دخول الآباء بسبب الأبناء ، كما فى الحديث : من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والده يوم القيامة تاجا أحسن من ضوء الشمس ؛ ولذلك قال الشاطبى : هنيئا مريئا ، والداك عليهما ملابس أنوار من التاج والحلى.
(مَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ (٥)) : أى شىء يتمتّع به وينفصل عنه. وهذه الآية إشارة إلى من يعمل للدنيا ويعمل للآخرة ، وإلا فالآخرة ليست ظرفا للدنيا بوجه. فإذا تذكّر الإنسان أيامه التى قطعها فى الشهوات
__________________
(١) الرعد : ٢٥
(٢) الرعد : ٢٣
(٣) الكهف : ٨٢
(٤) الطور : ٢١
(٥) الرعد : ٢٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
