(لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (١)) : فيه أربع تأويلات :
أحدهما : أن الوقار بمعنى التوقير والكرامة ؛ فالمعنى ما لكم لا ترجون أن يوقركم الله فى دار ثوابه. قال ذلك الزمخشرى (٢). وقوله : (لِلَّهِ) على هذا بيان للموقر ، ولو تأخّر لكان صفة (٣) لوقار.
الثانى : أن الوقار بمعنى التؤدة والتثبّت ؛ والمعنى ما لكم لا ترجون لله تعالى متثبتين حتى تتمكنوا من النظر بوقاركم. وقوله (لِلَّهِ) على هذا مفعول دخلت عليه اللام ؛ كقولك : ضربت لزيد. وإعراب وقارا على هذا مصدر فى موضع الحال.
الثالث : أن الرجاء على هذا بمعنى الخوف ، والوقار بمعنى العظمة والسلطان ؛ فالمعنى ما لكم لا تخافون عظمة الله وسلطانه. «و (لِلَّهِ) على هذا صفة للوقار فى المعنى.
الرابع : أن الرجاء بمعنى الخوف ، والوقار بمعنى الاستقرار ؛ من قولك : وقر فى المكان إذا استقرّ فيه ؛ والمعنى ما لكم لا تخافون الاستقرار فى دار القرار ؛ إما فى الجنة وإما فى النار.
(لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً (٤)) : هذا إخبار عما حدث عند مبعث النبى صلىاللهعليهوسلم من منع الجنّ من استراق السّمع فى السماء ورجمهم بالنجوم.
واللمس : المسّ. واستعير هنا للطلب [١٤٢ ا]. والحرس : اسم مفرد
__________________
(١) نوح : ١٣
(٢) الكشاف : ٢ ـ ٤٩١
(٣) فى الكشاف : صلة للوقار.
(٤) الجن : ٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
