فإن قلت : أما رفع الحرج عن هؤلاء فى هذه الآية فمفهوم تعقيبه به فى عتب المتخلّفين (١) من القبائل ، وأما ذكرهم فى سورة النور (٢) فلم أفهم له معنى.
فالجواب : إنما ذكرهم فى سورة النور لأنهم كانوا إذا نهضوا إلى الغزو وخلّفوا أهل هذه الأعذار فى بيوتهم ، فكانوا يتجنّبون أكل مال الغائب ، فنزلت فى ذلك.
وقيل : إن الناس كانوا يتجنّبون الأكل معهم تقذّرا ، فنزلت الآية.
وهذا ضعيف ؛ لأن رفع الحرج عن أهل الأعذار لا عن غيرهم.
والصواب أن يقال : إن الحرج مرفوع عن هؤلاء الثلاثة فى كل ما يمنعهم منه أعذارهم من الجهاد وغيره ؛ ألا ترى أنه أباح الأكل للانسان فى هذه البيوت المذكورة فى الآية (٣) من الآباء والأبناء والأخوات وغيرهم.
فإن قلت : إذا رفع الحرج عن هؤلاء فما معنى الآية (٤) : (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ)؟
فالجواب : أنه اختلف فى الخفيف والثقيل ؛ من هو؟ على أقوال : فقيل الخفيف الغنىّ ، والثقيل الفقير. وقيل الخفيف الشاب والثقيل الشيخ. وقيل الخفيف النشيط والثقيل الكسلان. وهذه الأقوال أمثلة فى الثقل والخفّة. وقيل : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى (٥) : (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى). وعلى كلّ تقدير فجائز لأصحاب الأعذار الغزو ، وأجرهم فيه مضاعف ؛
__________________
(١) فى قوله تعالى : قل للمخلفين من الأعراب ... (١٦).
(٢) النور : ٦١
(٣) أى فى آية النور : ٦١
(٤) التوبة : ٤١
(٥) التوبة : ٩١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
