من شجرة الخلد فبدت لهما سوءاتهما. والنّحل أكل من ورق أشجار الجنّة فصار فى بطنه عسلا ؛ لأن آدم أكل بغير إذن ، والنحل أكل بإذن.
وأعجب من هذا أن الدودة التى أكلت جسم أيوب عليهالسلام فصار لحمه فى بطنها إبريسما ؛ يا عجبا ؛ إن آدميّا يأكل سمكة فيغضب عليه الربّ فيجعله قردا ، ودودة تأكل النبىّ فيرضى عنها الربّ ، فيجعل روثها إبريسما ؛ لأن هذه أكلت بأمره ، وذلك أكل بغير أمره. دودة أطاعت الرب فاستحقت [١٤٠ ا] الخلعة ، والمؤمن المخلص إذا أطاع أمر الله فكيف لا يستحق الرحمة والقربة والكرامة.
(لُبَداً (١)) : كثيرا ، من التلبيد ، كأنه بعضه على بعض.
(لُمَزَةٍ (٢)) : هو الذى يعيب الناس باللسان. واختلف هل الهمزة واللّمزة سواء؟ واشتقاقه من الهمز واللمز ، وصيغة فعلة للمبالغة (٣). ونزلت السورة فى الأخنس ابن شريق ، لأنه كان كثير الوقيعة فى الناس. وقيل فى أميّة بن خلف. وقيل فى الوليد بن المغيرة. ولفظها مع ذلك على العموم فى كلّ من اتّصف بهذه الصفات.
((٤) لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ) ، أى ليوافقوا عدد الأشهر الحرم ، وهى أربعة. يقول : إذا حرموا من الشهور عدد الشهور المحرمة لم يبالوا أن يحلّوا الحرام ويحرّموا الحلال.
(لِواذاً (٥)) ، يعنى الذين ينصرفون عن حفر الخندق. واللّواذ : الروغان
__________________
(١) البلد : ٦
(٢) الهمزة : ١.
(٣) فى الكشاف (٢ ـ ٥٥٩) وبناء فعلة يدل على أن ذلك عادة منه قد ضرى بها.
(٤) التوبة : ٣٧
(٥) النور : ٦٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
