قال : وورد فى بعض الروايات أنه أغمى عليه. وقد يحمل ذلك على الحالة التى كانت تعتريه عند نزول الوحى. ويقال لها برحاء الوحى.
قلت : الذى قاله الرافعى فى غاية الاتجاه ، وهو الذى كنت أميل إليه قبل الوقوف عليه. والتأويل الأخير أصح من الأول ؛ لأن قوله إنما يدفع فى كونها نزلت قبل ذلك ؛ بل نقول : نزلت فى تلك الحالة ، وليست الإغفاءة إغفاءة نوم ؛ بل الحالة التى كانت تعتريه عند الوحى ، فقد ذكر العلماء أنه كان يؤخذ عن الدنيا.
الخامسة ـ أن يكلمه الله إما فى اليقظة ـ كما فى ليلة الإسراء ، أو فى النوم ، كما فى حديث معاذ : أتانى ربى ، فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى ... الحديث. وليس فى القرآن من هذا النوع شىء فيما أعلم ؛ نعم ، يمكن أن يعد منه آخر سورة البقرة لما تقدم ، وبعض سورة الضحى ، و (أَلَمْ نَشْرَحْ) ؛ فقد أخرج ابن أبى حاتم من حديث عدى بن حاتم (١) ، قال ، قال صلىاللهعليهوسلم : سألت ربى مسألة ، ووددت أنى لم أكن سألته ؛ قلت : أى ربى ، اتخذت إبراهيم خليلا ، وكلمت موسى تكليما. فقال : يا محمد ؛ ألم أجدك يتيما فآويتك ، وضالا فهديتك ، وعائلا فأغنيتك ، وشرحت لك صدرك ، وحططت عنك وزرك ، ورفعت لك ذكرك ، ولا أذكر إلّا ذكرت معى.
فوائد
الأولى ـ أخرج الإمام أحمد فى تاريخه ، من طريق داود بن أبى هند ، عن الشعبى ، قال : أنزل على النبى صلىاللهعليهوسلم النبوءة ، وهو ابن أربعين
__________________
(١) فى الاتقان : عدى بن ثابت.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
